آخر تحديث  الجمعة 20 10 2017 03:39
أخترنا لكم
مقالات
الأكثر زيارة
أسعد عمر
الوجه المكشوف لجماعة الحوثي ووجهتها
تتعاقب الايام وتمضي الاشهر وتنقضي السنيين لتطل علينا مجددا ذكرى ثورة السادس والعشرون من سبتمبر المجيدة في عامها الخامس والخمسين ليتزامن احتفائنا بها مع انتصاف العام الثالث للحرب التي تشهدها اليمن والمفروضة بسبب الانقلاب لتحالف مليشيات الحوثي وعلي صالح وهي فترة زمنية لم تعد بالقصيرة لكنها كانت كافية تماما لكشف حقيقة التحالف الانقلابي ومشاريع جماعاته الظلامية ومطامعها خاصة منها جماعة الحوثي ودورها التأمري للقضاء على ثورة السادس والعشرين من سبتمبر والنيل من كافة مكتسباتها الوطنية . لقد بات واضحا حقيقة النهج الامامي لجماعة الحوثي وتوجهها للاستيلاء على سدة الحكم وفرض ولاية الفقيه واحتكارها للسلطة بصورة سلالية ومجاهرتها بمطلبها البغيض بمزعوم الولاية والاحقية الالهية وتبين معها مدى ارتباط هذه الجماعة الخارجي المدار و المدعوم من ايران وتجسديها لملامح ذلك المشروع بجملة من ممارسات التمييز والاستعباد والفساد ومصادرة اموال الدولة ومواردها وتعديلها للمناهج التعليمية وتشويه الوعي الوطني وتزييفه بمختلف الوسائل والاستهتار برمزية ثورة السادس والعشرين من سبتمبر وتضحيات مناضليها الابطال القادمين من مختلف الفئات والمشارب في شمال الوطن وجنوبه والاخلال بمنظومة القيم المدنية والوطنية . ومما لا شك فيه ان التصرفات الاخيرة لجماعة الحوثي اضافة الى ما تضمنته الخطابات الاخيرة لزعيمها قد بينت بوضوح مدى السطوة التي تمكنت منها هذه الجماعة وما تضمره من الشر لليمن ومحيطه لتقدم بذلك اعلانا صريحا عن استكمال سيطرة الجماعة على مقاليد الامور داخل العاصمة صنعاء ومحيطها على حساب الرئيس المخلوع ودولته العميقة ومليشياته المسلحة . وليت المراهنين على علي صالح ومناصريه من مؤتمريي الانقلاب ومواليه يستوعبون الواقع جيدا ليدركوا خطاء الرهان الذي وقعوا به حيث لم يعد بمقدورصالح تخطي الحدود المرسومة له من قبل جماعة الحوثي كنتيجة طبيعية للطريقة التي وضع فيها نفسه محكوما بنزعة المكيدة والانتقام من خصومه وجموع الشعب اليمني وبدافع الرغبة للعودة للحكم بالانقلاب على القيادة المنتخبة بعده متجاوزا ومتجاهلا لكافة النصائح المقدمة له من كبار مستشاريه ومقربيه وتنبيههم اياه باستحالة السيطرة على ادارة مقاليد الانقلاب او ايقافها عند حدود رغبته وبانه لن يفلح الا بتسليم راسه للحوثين وهو ما كان وما سيكون . ولا تقف دلالات ممارسات جماعة الحوثي عندما تقدم فقد تجلى بوضوح مدى الاصرار لديها للاستمرار لتجاوز كل القرارات الدولية والاستهتار بالهيئات الدولية وتعنتها في رفض كافة المبادرات الهادفة لإحلال السلام ووقف الحرب وتماديها في تجاهل الاجماع الدولي وتهديدها باستهداف دول الجوار والمصالح الدولية . وبهذا تكون جماعة الحوثي قد كشفت عن كامل ملامح وجهها الحقيقي ووجهتها في تحويل طبيعة الصراع في اليمن وتقديم نفسها كجماعة دينية لا تقل تطرفا عن غيرها من الجماعات المتشددة دونما اختلاف عنها الا بنزعة التمييز السلالي ومزعوم الاحقية الالهية بالحكم ومسعاها الدؤوب لجعل اليمن نقطة الانطلاق للتوسع الى ما جاورها من الدول وهذا ما نعده بالخطر الداهم الذي ليس له حدود . الامر الذي يضع عموم ابناء الشعب اليمني في الشمال والجنوب بمكوناته السياسية والاجتماعية ومحيطه الاقليمي امام مسؤولية كبيرة لا يمكن الوفاء بها مالم يتم تجاوز حالة الانقسام والتعدد في التوجهات والمشاريع فالخطر المحدق بالجميع لا يتهدد وجود الدولة باليمن وشكل نظام الحكم الجمهوري وحسب بل يتعداه الى تهديد امن وسلامة دول الجوار . وازاء كل ما تقدم فان من الاهمية استشعار طبيعة وحجم الخطر الجاثم والتعاطي بمسؤولية اكبر من ذي قبل تجاه ما يدور مع ضرورة اجراء التغييرات في طريقة عمل قيادة الشرعية ومؤسسات الرئاسة والحكومة والقوات المسلحة والامن واصلاح الدوائر الفنية وتعزيزها بكوادر قادرة ومتخصصة تمتلك من الكفاءة والخبرة وتوفير المتطلبات الاساسية لعملها وانتهاج اساليب اكثر جدية للحيلولة دون استمرار الانقلاب وتحالفه والتعامل بحزم اكبر من اجل افشال مخطط الحركة الحوثية في تثبيت سطوتها على الحكم وعودة قيادات الدولة ومؤسساتها للعمل من الميدان وحسم الحرب بشكل عاجل . ونكرر التنبيه من مغبة الاستمرار بطريقة العمل السائدة حاليا وحالة الاريحية لمسؤولي الشرعية واتكاليتهم المطلقة التي لن تجعلنا نقف عند مستوى خطر المشروع الحوثي فقط فثمة ما يلوح في الافق لأخطار اخرى ستكون من نفس النمط واحتمالية تقاطعها مع نهج الحوثية الطائفي والسلالي فالمعطيات لما يحدث اليوم والمؤشرات على المتغيرات القادمة غدا تنذر بخشية الزج بنا نحو واقع مختلف قد يتجاوز ما نطرحه حاليا وما نسمو لتحقيقه وقد تتحول فيه الاطراف السياسية ومكونات العمل المدني وقوى التحديث الى طرفا هامشيا في مقابل تغول قوى وجماعات مسلحة ذات طابع مذهبي ومناطقي واذا ما حدث ذلك لا سمح الله فأننا لن نجد انفسنا الا اشتاتا تتقاذفنا دوامة الصراع الطائفي و المناطقي و تغرقنا في بحره المظلم . وللصامتين واصحاب الطريق الثالث نقول انه لم يعد امامنا من الوقت الكثير فلا مجال للحسبة والتردد لان المعركة اليوم مصيرية تتمثل اطرافها بقوى الحداثة والتنوير والتغيير الطامحين لقيام الدولة المدنية الديمقراطية التي يبقى فيها الشعب مالك السلطة ومصدرها في مواجهة مشروع الاستبداد والاستعباد والحكم الوراثي والسلالي و قوى التضليل والتخلف ولكل واحد منا ان يختار دوره ويحدد موضعه .
إضافة تعليق
الأسم
الموضوع
نص التعليق