آخر تحديث  الأحد 23 07 2017 22:09
أخترنا لكم
مقالات
الأكثر زيارة
قيادي «داعشي» ينشق عن التنظيم ويكشف لـ«المجلة» أسرار مثيرة..ويؤكد: :إيران أبرز الداعمين للتنظيم بتخطيط من حسين سلامي رجل الحرس الثوري الإيراني


بغداد: جاسم محمد

* القيادي «الداعشي» المنشق العميد أبو أيوب العراقي :إيران أبرز الداعمين للتنظيم بتخطيط من حسين سلامي رجل الحرس الثوري الإيراني
* أبو أيوب تحدث عن علاقة «داعش» بطهران وحزب الله والنظام السوري..و قال أن «لجنة رباعية» تقود التنظيم برئاسة العقيد مازن نهيري ضابط المخابرات السابق في نظام صدام
عمل مستشارًا عسكريًا للتنظيم.. ودرس لعناصر «داعش» طرق صناعة المتفجرات والأحزمة الناسفة وأساليب التخفي
من هو العميد أبو أيوب العراقي؟ وكيف تواصلت «المجلة» معه وتأكدت من شخصيته؟

أبو أيوب ضابط عراقي، التحق بعد عام 2003 بالمعارضة العراقية التي كانت تتخذ من إقليم كردستان مقرا لها، وانضم بعد ذلك إلى تنظيم داعش، ثم أصبح مستشارا عسكريا للتنظيم، وشارك في إقامة الدورات العسكرية الخاصة بصناعة المتفجرات والأحزمة الناسفة، إلى جانب دروس في الاستخبارات والأمن والتخفي. وقد كان يقيم في كردستان، ويدير عملياته من هناك.
ويذكر أن «المجلة» تواصلت مع العميد أبو أيوب من خلال رجل استخبارات عراقي سابق كان يعرفه شخصيا، وتواصل معه أخيرا، وتأكد من شخصيته، خصوصا أنه كان يتابعه على صفحاته الخاصة بمواقع التنظيم.
وقد طلبت «المجلة» من أبو أيوب تقديم إثباتات أخرى تؤكد شخصيته، وحصلنا على تسجيلات صوتية باعترافاته، وإثباتات أخرى من مصادر تعرفه، ومنشقين عن التنظيم سبق لهم التعامل معه، وأكدوا على أهمية دوره، وأنه كان أحد أهم القادة العسكريين لوقت قريب. وما زالت له صفحات على مواقع للتنظيم على شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي. وعرضت «المجلة»كل التفاصيل على محلل استخباراتي بشركة أميركية خاصة مكلفة من الإدارة الأميركية بمتابعة «داعش»، وأكد هذا المحلل الاستخباراتي الرفيع على دقة المعلومات وأهميتها. كما أكد مصدر استخباراتي أميركي آخر أن هناك تسريبات أفادت بأن البغدادي واجهة لزعيم غير معروف.
أبو أيوب لـ«المجلة»:
•القيادات الثلاثة المؤسسة للتنظيم قررت أختارت البغدادي كونهم يحتاجون إلى رجل دين يكون في الواجهة وللحصول على دعم أهالي الأنبار
•بعد مقتل أبو عمر البغدادي بشهرين سعى المؤسس حجي بكر إلى إعادة صفوف التنظيم من جديد بعد تشتته واتصل بالثلاثي مازن نهيري وأبو علي الأنباري وإبراهيم عواد البدري «البغدادي» للأنضمام
•البغدادي رفض الانتماء إلى «داعش» في البداية.. ووافق بعد عرض مبايعته الصورية لأرضاء أهالي الانبار
•«اللجنة المفوضة» هي من تشرف على التنظيم ومكاتبه ودواوينه. وكان أهم القادة في (اللجنة المفوضة) وهي أهم من البغدادي، كونها تشرف على الدواوين الـ14 وعلى الولايات التي وصل عددها إلى 35، وعلى المكاتب والهيئات والتي بلغ عددها 6 مكاتب».
•قيادات «داعش» من العسكر (حجي بكر، ومازن نهيري، والبيلاوي، والتركماني، وأبو علي الأنباري) خططت لاغتيال أبو محمد الجولاني لإرضاء الأسد وللتخلص من خصم قوي
•رجل الاستخبارات الإيراني علي فرماني على تواصل مع البغدادي، وكان يزوده بمعلومات عن قادة التنظيمات والفصائل المتطرفة في سوريا، وبخاصة قادة «النصرة».
•تكمن مصلحة «داعش» في عدم مهاجمة المصالح الإيرانية في حصول التنظيم على المتفجرات والمواد الإشعاعية لاستعمالها في عملياته .. مصلحة إيران تكمن في إبقاء أميركا والغرب تحت عبء تنظيم الدولة والقاعدة في العراق وفي باكستان وأفغانستان
•عند اجتياح الموصل كان لإيران الدور البارز في مساعدة «داعش»، حيث أصدرت قيادات عراقية قرارًا بالانسحاب وترك الأسلحة والمعدات لصالح التنظيم
•بسبب مواقف إيران الداعمة لـ «داعش»، قرر التنظيم تسليم بعض آبار النفط العراقية إلى إيران بثمن بخس عن طريق تجارعراقيين وسوريين بتخطيط من حسين سلامي

جنرال سابق بنظام صدام وقيادي «داعشي» ينشق عن التنظيم ويروى لـ«المجلة» أسرارًا جديدة عن نشأة «داعش» وعلاقته بفيلق القدس وحزب الله والنظام السوري.
العميد أبو أيوب يكشف بالأدلة والتسجيلات الصوتية أن أبو بكر البغدادي هو الرجل الثاني في التنظيم وأنه ليس زعيم التنظيم الحقيقي.. وقال إن البيعة التي عقدت له في أواخر يونيو(حزيران)2014 كانت للتضليل، حيث أعلن التنظيم قيام ما وصفها بـ«الخلافة الإسلامية» وتنصيب البغدادي إمامًا وخليفة للمسلمين في كل مكان، ودعا الفصائل المتشددة في مختلف أنحاء العالم لمبايعته.
وزعم العميد أبو أيوب العراقي أن قائد «داعش» وزعيمه الحالي بعثيا ليس سنيا ولا رجل دين، يدعى مازن نهيري وكنيته «أبو صفاء الرفاعي» وهو عقيد سابق في نظام صدام ويعد خليفة الحاج بكر مؤسس التنظيم.
وأهم ما جاء على لسان أبو أيوب أن «جماعة أهل العقد والحل» أكثر أهمية من البغدادي وهم من يشرف على هيكلية التنظيم بالكامل والدواوين والولايات.
وقال إن البغدادي لا يمتلك الخبرة العسكرية ولا يدير المعارك، وحضر مرتين إلى الأنبار فقط لرفع معنويات المقاتلين كرجل دين.
كما تحدث العميد العراقي المنشق عن حقيقة نشأة التنظيم وقال إن الحاج بكر، هو عراب «الدولة الإسلامية»، وهو أول زعيم للتنظيم، بعد مقتل أبو عمر الزرقاوي 2010، قتل في سوريا عام 2013.
وكشف أبو أيوب عن علاقة إيران وسوريا مع «داعش» عندما كان التنظيم مرتبطا بـ«القاعدة» والظواهري حتى عام 2013، وبعد انشقاق النصرة عن «داعش» ثم إعلان «داعش» دولته. وقدم عرضا سريعا لحقيقة تبني نظام بشار الأسد تنظيم القاعدة في العراق ما بعد 2003. ودعم «داعش» لمواجهة المعارضة والجماعات الإسلامية الثائرة في سوريا. وكشف كذلك في هذا الملف الحصري عن أسرار مثيرة تنشر لأول مرة.
أبو بكر البغدادي في أول ظهور له بالجامع الكبير في الموصل قبل عامين
أبو بكر البغدادي في أول ظهور له بالجامع الكبير في الموصل قبل عامين
وفقا لشهادة القيادي العسكري المنشق عن تنظيم داعش،العميد أبو أيوب العراقي الذي تحدث لنا حصريا، فقد ارتبط أبو بكر البغدادي بـ«دولة العراق الإسلامية» نهاية عام 2007. وكان معروفا كونه رجل دين ويخطب في مساجد الفلوجة ويعطي الفتاوى لتنظيم «الدولة» رغم عدم ارتباطه، وذلك من خلال المنابر. وقبل ذلك عمل أبو بكر البغدادي (إبراهيم عواد) داخل فصيل «أهل السنة» في الأنبار، وكان معروفا بأنه رجل دين وفتوى وليس قياديا في أي من التنظيمات.
فبعد مقتل أبو عمر البغدادي، بشهرين، أي خلال شهر يونيو (حزيران) 2010، سعى حجي بكر، وهو عسكري سابق، إلى إعادة صفوف التنظيم من جديد بعد تشتته، واتصل بالأشخاص التالية لغرض الانتماء:
*مازن نهيري (أبو صفاء الرفاعي)، من مواليد عقد السبعينات من القرن الماضي، عسكري برتبة عقيد في النظام السابق ما قبل احتلال العراق عام 2003.

* أبو بكر البغدادي (إبراهيم عواد البدري).
* أبو علي الأنباري، عسكري سابق.
* أبو علي البيلاوي: ذكرت التقارير أن أبو علي البيلاوي من المؤسسين، لكن المعلومات تنفي ذلك، كون أبو علي البيلاوي كان مسجونا حتى عام 2013، حيث هرب من سجن أبو غريب، وذهب إلى سوريا، وعند عودته من سوريا، قتل في الموصل قبل اجتياح تنظيم «داعش» المدينة في يونيو 2014.

حجي بكر مؤسس التنظيم

يقول أبو أيوب العراقي : حجي بكر، هو عقيد ركن في النظام العراقي السابق ما قبل 2003، والتحق بتنظيم «التوحيد والجهاد» بزعامة الزرقاوي، ثم تنظيم القاعدة، وكان مقربا جدا من الزرقاوي، وهو عراب تنظيم داعش، وهو من كان يدير التنظيم وزعيم التنظيم الفعلي، قبل مقتله في سوريا عام 2013.
وبعد اتفاق العسكر الثلاثة قرروا الاجتماع بأبو بكر البغدادي، كونهم يحتاجون إلى رجل دين يكون في الواجهة، كون العسكر آنذاك مرفوضين بسبب انتمائهم إلى حزب البعث، إضافة إلى ذلك كانت هناك ملاحظات سلبية شخصية على البعض منهم، وفكرة صعود البغدادي للواجهة أيضا كانت تجنبهم مشكلة المنافسة على المنصب، والحصول على دعم أهالي الأنبار كونهم يعطون مكانة خاصة لرجال الدين.
ويذكر إن معظم القيادات الحالية للتنظيم قد تم تكوينهم في السجون، مثل أبو عبد الرحمن البيلاوي، مهندس عملية دخول الموصل والمسؤول العسكري الذي قتل مؤخرًا، وكذلك أبو علي الأنباري المسؤول الشرعي والأمني، وأبو مهند السويداوي أو أبو أمل العراقي مسؤول التنظيم في سوريا، وغيرهم».
كان العسكر الثلاثة معتقلين في سجن «بوكا» في البصرة عام 2006، وأغلبهم خرجوا عام 2007. وفي شهادة حجي بكر، يقول إن أبو بكر البغدادي (عواد البدري) رفض في البدء عند مفاتحته لإعادة تنظيم «الدولة»، لكن حجي بكر أقنع البغدادي بالانضمام، وأخبره بأنه سيكون «زعيم ظِل» أي البغدادي، أما زعيم التنظيم وقيادته فستكون إلى حجي بكر.

مَن يقود تنظيم داعش؟

يتضح من شهادة العميد الداعشي المنشق ان جماعة «أهل الحل والعقد» هي من تدير التنظيم وليس البغدادي. لكن الهيكلية الجديدة التي أعلنها التنظيم منتصف شهر يوليو (تموز) 2016، توضح أن «اللجنة المفوضة» هي من تشرف على التنظيم ومكاتبه ودواوينه. وكان أهم القادة في (اللجنة المفوضة) خلال السنوات السابقة هم سبعة أشخاص، أبرزهم حجي بكر، ثم أبو علاء العفري، ثم أبو مسلم التركماني، ثم نعمة عبد نايف، ثم أبو عبد الرحمن البيلاوي، ثم أبو مهند السويداوي، وأبو أحمد العلواني.. وكلهم قتلوا وحل محلهم أبو محمد العدناني، وأبو محمد الشمالي، وصالح حيفا، وإياد الجميلي» ويعتقد أن اللجنة المفوضة الحالية وهي مع الشورى تمثل مجلس الحل والعقد، بأنها أهم من البغدادي، كونها تشرف على الدواوين الـ14 وعلى الولايات التي وصل عددها إلى 35، وعلى المكاتب والهيئات والتي بلغ عددها 6 مكاتب».

«داعش» يتجاوز أخطاء تنظيم القاعدة

اعتبر تنظيم داعش أنه على أعتاب تصحيح تنظيم القاعدة وعمل إصلاحات لها، لتوسيع نشاط تنظيم القاعدة، كونها أخفقت في العراق وسوريا، وذلك قبل إعلانه «دولته». وبعد صعود ما يسمى الربيع العربي ضم تنظيم داعش فصائل كثيرة، ومنها «جبهة النصرة». لقد نشأ تنظيم داعش تنظيما محليا عراقيا، بقيادة ضباط عراقيين لهم خبرة في الدفاع والتسلح والاستخبارات. وكانت قيادة «داعش» لديها هاجس من صعود بقية الفصائل والتنظيمات المتطرفة في سوريا، وهذه المخاوف جاءت نتيجة مشورة ضباط عراقيين، يعملون داخل نظام الأسد، بعد أن غادروا العراق عام 2003. وكانت مصلحة النظام السوري في دعم تنظيم داعش هي من أجل مقاتلة الجيش السوري الحر، وكذلك الفصائل المعارضة في سوريا.
يؤكد العميد أبو أيوب في اعترافاته أن قيادات «داعش» من العسكر (حجي بكر، ومازن نهيري، والبيلاوي، والتركماني، وأبو علي الأنباري) خططت لاغتيال أبو محمد الجولاني لإرضاء الأسد، وفي نفس الوقت للتخلص من خصم قوي. يذكر أن تنظيم داعش قدم معلومات وتفاصيل حول انشقاقات النظام من الداخل، مما كانت نتيجته الزج بأعداد كبيرة في سجون النظام.

تحديات أبو بكر البغدادي بعد دخول سوريا

ويضيف أبو أيوب «دخل أبو بكر البغدادي والعقيد حجي بكر وفريق العمل المرافق سوريا، منتصف شهر مارس (آذار) 2013، وكان مقر الإقامة على الحدود التركية قرب منطقة (كليس) في غرف متنقلة حديدية (Caravan) بمكان غير بعيد من مخيم للاجئين السوريين. أقام البغدادي وفريق عمله في هذه الغرف على أن يقوم البغدادي بلقاءات مع قيادات فرعية من «جبهة النصرة» يشعرهم بتبعيتهم له، وكان يحجب عن قيادات «النصرة» خلافه مع الجولاني، وخدعهم بأن «داعش» جاء للمصلحة العامة، برضا الجميع وبتأييد الظواهري والجولاني، ووعدهم بأن يتخذ من «جبهة النصرة» قيادات ومستشارين شرعيين، وأن الأمر هو عودة الفرع للأصل».

لقاءات بين تنظيم داعش وضباط مخابرات سوريين وإيرانيين

وتابع العميد أبو أيوب « وكانت للحاج بكر زيارات مكوكية إلى سوريا، وتنسيق بشكل مباشر مع النظام السوري، عن طريق عميل للمخابرات السورية يدعى معاذ الصفوك وابن عمه زياد الصفوك، وهما من المعروفين سابقًا لدى أبو بكر البغدادي، وكان يحضر حجي بكر والبيلاوي مع ضباط مخابرات، (منهم حسين الخضر، مسؤول في مخابرات أمن الرئاسة السورية، وضابط إيراني يدعى علي فرماني، والذي تولى ملف «داعش» نهاية عام 2014 في المخابرات الإيرانية) ولكن كان دعم النظام السوري لأبو بكر البغدادي محدودًا، وكان اقتصاديًا أكثر مما هو سياسي وعسكري؛ لأن النظام السوري بدأ يفقد زمام الأمور على الأرض، وبخاصة في مناطق خارج دمشق. كان رجل الاستخبارات الإيراني «علي فرماني» على تواصل مع البغدادي، وكان يزوده بمعلومات عن قادة التنظيمات والفصائل المتطرفة في سوريا، وبخاصة قادة «النصرة».»

الدور الإيراني في دعم تنظيم القاعدة وتنظيم داعش

الدور الإيراني في المنطقة بات معروفا، ضمن ما يسمى محور الممانعة، والذي انتهى بتوقيع اتفاق الملف النووي الإيراني، لكن يبقى دورها في التوسع في المنطقة وبخاصة في سوريا والعراق ولبنان. وتثير علاقات القاعدة وإيران، والآن مع تنظيم داعش، كثيرًا من التساؤلات، بسبب الاختلاف في الأيديولوجية والعقيدة.
وبالنظر إلى الأمور نجد أن تنظيم داعش وإيران حليفان غير معلنين في الالتقاء عند المصالح لكل منهما. ويكمن تحالفهما في عداوتهما الظاهرية لأميركا، واعتبار إيران بوابة العبور دخولاً وخروجًا من وإلى أفغانستان والعراق، وممرًا لتدوير الأسلحة لـ«داعش».

يقول العميد أبو أيوب « تكمن مصلحة تنظيم الدولة «داعش» في عدم مهاجمة المصالح الإيرانية في حصول التنظيم على المتفجرات والمواد الإشعاعية لاستعمالها في عملياته الإرهابية، وأيضا مصلحة إيران في إبقاء أميركا والغرب تحت عبء تنظيم الدولة والقاعدة في العراق وفي باكستان وأفغانستان، إذن هنالك مصالح وتوافقات بين الطرفين».
التقارير كشفت وجود قيادات وعوائل القاعدة في إيران، بينهم أسرة بن لادن، وقيادات من الخط الأول، حتى وصفت إيران بأنها خزان احتياطي لقيادات القاعدة. وكشفت رسائل بن لادن كثيرا عن هذه التفاصيل. إن العلاقة بين القاعدة ومن بعده تنظيم الدولة وبين إيران تعكس ارتكاز الجمهورية الإسلامية على الحرب غير التقليدية بالاعتماد على الميليشيات وخلاياها الاستخبارية وشبكة جواسيس في الدول الأهداف، ومنها الدول الخليجية وأوروبا وأميركا.

إيران والجماعات المتطرفة

تلعب إيران دورًا بارزًا في دعم الجماعات المتطرفة، لاستخدامها في إشعال الفتن بين دول المنطقة لتنفيذ مخططاتها. ولا يخفى على أحد الدور الذي لعبته إيران في المنطقة بدعم تنظيم القاعدة وإدخالها إلى العراق بعد سقوط نظام صدام، لكسر شوكة أميركا وزرع الفتنة بين طوائف ومذاهب المجتمع العراقي. وبعد أن ضعف تنظيم القاعدة وظهرت الصحوات ومقتل أبو عمر البغدادي وظهور أبو بكر البغدادي على الساحة بعد بيعة وهمية للتضليل وارضاء التيارات الدينية السنية المتشددة في العراق – وفقا لشهادة القيادي الداعشي أبو أيوب – ، أرادت إيران الاستمرار بمخططها فكانت من أبرز الداعمين لـ«داعش»، ولكن بشكل غير مباشر، وذلك بتخطيط من العميد حسين سلامي مخطط سياسات الحرس الثوري الإيراني وقوة «القدس».

التواصل مع قيادات عراقية وسورية

يقول العميد أبو أيوب أن حسين سلامي رجل ذو عقلية مخابراتية قوية جدا، وعمل مستشارا لحسن روحاني عندما كان رئيسا للأمن القومي الإيراني، وهو العقل المدبر للحرس الثوري، و«قوة القدس»، وقاسم سليماني هو من ينفذ مخططاته.
يقول العميد أبو أيوب أن حسين سلامي رجل ذو عقلية مخابراتية قوية جدا، وعمل مستشارا لحسن روحاني عندما كان رئيسا للأمن القومي الإيراني، وهو العقل المدبر للحرس الثوري، و«قوة القدس»، وقاسم سليماني هو من ينفذ مخططاته.
يشير العميد أبو أيوب في شهادته الحصرية لـ«المجلة» ان «حسين سلامي كان على تواصل مع قيادات عراقية وسورية لفتح المجال أمام تنظيم الدولة «داعش» للتوسع، فقد نقل المدعو علي فرماني رسائل من حسين سلامي المخول من المرشد الأعلى للسياسات الخارجية، ثم إلى مسؤولين كبار، بإطلاق سراح السجناء المنضمين إلى تنظيم القاعدة وحزب البعث، وساعدت هذه القيادات في مخطط هروب السجناء في العراق وإطلاق سراح معتقلين من سجون بشار الأسد، كل هذا كان بأمر من إيران، وكانت قيادات من تنظيم الدولة لا تصدق أن هذا يحدث بهذه القرارات، حتى جاء يوم اللقاء بين خضر الحسين الضابط في المخابرات السورية وعلي فرماني والصفوك، وحجي بكر في سوريا، حيث شرح علي فرماني منجزات ونشاطات إيران لصالح تنظيم الدولة «داعش»، وكيف أنه ساعد في إخراج السجناء. وهنا بدأ دور إيران في دعم «داعش» ولكن بصورة غير مباشرة».
وتابع أبو أيوب «واستمر التواصل بين إيران وتنظيم الدولة «داعش» عن طريق سوريا، وبعدها عن طريق رجال أكراد. وعند اجتياح الموصل كان لإيران الدور البارز في مساعدة «داعش»، حيث أصدرت قيادات عراقية قرارًا بالانسحاب وترك الأسلحة والمعدات لصالح التنظيم».

«داعش» يسلم بعض آبار النفط إلى إيران

يقول العميد أبو أيوب« بسبب مواقف إيران الداعمة لـ «داعش»، قرر التنظيم تسليم بعض آبار النفط العراقية وكذلك بيع النفط العراقي إلى إيران بثمن بخس، عن طريق تجار عراقيين وسوريين، بغرض استفادة إيران من هذه الحقول؛ لأنها كانت تحت الحصار، وبدأ النفط العراقي والسوري يتدفق إلى أوروبا عن طريق تركيا، وقسم منه عن طريق بندر عباس على أنه نفط عراقي، وكان ينقل بصهاريج، وكانت حساباتها في إيران. وهنا استفادت إيران من ناحيتين، الأولى فك الحصار بشكل جزئي والاستفادة من النفط العراقي والسوري، والثانية دعم التنظيم. كل هذا كان يجري بتخطيط من المدعو حسين سلامي».
وأكد أبو أيوب في حديثه أن سلامي تلقى رسائل شكر من قيادة «داعش» الحقيقية – ليست من البغدادي- لدوره في دعم تنظيم الدولة ومد يد العون له.
ويضيف العميد العراقي المنشق « وفي كل هذا كان تنظيم الدولة يعلم أن إيران لها مخطط، ولكن مصلحته كانت تقتضي قبول الدعم؛ لأنه بحاجة له.
واستمر الدعم بتجهيز إيران سلاحا لـ«داعش» مقابل النفط، وأبرز الصفقات بين الطرفين كانت في نهاية عام 2014، وكان من أهم ما يصل التنظيم هو مواد لمتفجرات (TNT) ومادة الـ(c4)، وبعض الأسلحة التي كانت إيران تشتريها من الأكراد حصلوا عليها من أميركا وأوروبا حتى لا يكشف أمرها، وإذا كشف فإن هذا السلاح أميركي وأوروبي. ولا يزال الدعم مستمرًا بشكل غير مباشر لمصالح إيران في المنطقة، وبخاصة أنها تدير دفة الحكم في العراق وسوريا.

من يعارض السياسة الإيرانية مصيره القتل

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن من يعارض هذه السياسة مصيره القتل، كما حدث للقائد الإيراني في سوريا (حسين همداني) الذي قتل برصاص قناص إيراني، وأعلنت إيران مقتله على يد «داعش»، وهناك آخرون لم تذكر عنهم أنباء، وأغلب الجنرالات قتلوا عندما شعروا أن هناك مخططًا تديره إيران، وأنها تدعم «داعش» بشكل غير مباشر. ولا يزال (علي فرماني) يلتقي قيادات تنظيم «داعش» في عدة دول أوروبية، وهناك لقاءات تمت في العراق بشكل سري في منطقة (سليمان بيك) التابعة إلى طوز خورماتو العراقية، وينقل لهم الرسائل من المدعو (حسين سلامي)، وهناك خفايا ربما أكبر وأكثر مما حصلنا عليها، ولكن جوهر القضية أن هناك مصلحة لإيران في دعم تنظيم الدولة».
ويفهم من كلام العميد أبوب أيوب أن حسين سلامي رجل ذو عقلية مخابراتية قوية جدا، وعمل مستشارا لحسن روحاني عندما كان رئيسا للأمن القومي الإيراني، وهو العقل المدبر للحرس الثوري، و«قوة القدس»، وقاسم سليماني هو من ينفذ مخططات حسين سلامي، على الرغم من أن قاسم سليماني أعلى منه منصبًا، ولكن موضوع إخفاء سلامي وإظهار سليماني في الواجهة هو لإبعاد الخطر عن سلامي.

 عبد الرحمن البيلاوي
عبد الرحمن البيلاوي
لقد أعطى الإعلام الدولي والمحلي قاسم سليماني حجمًا أكبر من حجمه الحقيقي، وربما مشاركته في أكثر من جبهة قتالية مفتوحة في العراق وسوريا ولبنان واليمن، يثير كثيرًا من التساؤلات حول مشاركاته، إن كانت حقيقية أو مجرد دعاية من قبل الإعلام الإيراني. وما يتم تسريبه من صور لقاسم سليماني من العراق وسوريا، هو تسريب مقصود لتأكيد وجود الرجل هناك ليبعث رسالة إلى الولايات المتحدة ودول خليجية، بأن إيران حاضرة على الأرض. النقطة الإيجابية في تاريخ قاسم سليماني، أنه استمر في عمله ضمن الحرس الثوري ثم فيلق القدس منذ الحرب العراقية الإيرانية وحتى الآن، وهذا ما يعطيه زخمًا أكثر.
وأخيرا أثارت صور على وسائل الإعلام لقائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، ببزة عسكرية في جبهات قتال عراقية، كثيرًا من التساؤلات حول التدخل الإيراني في العراق والذي لم يعد سرًا. وعلى الرغم من ذلك فقد نفى وزير خارجية إيران وجود أي نشاط عسكري لإيران في العراق، لكنّ تقارير أمنية ومواطنين أكدوا مشاركة مئات من المقاتلين الإيرانيين في معارك ضد تنظيم داعش في سامراء وديالى وصلاح الدين والأنبار، مع الدعم اللوجستي وتدريب الجماعات المسلحة. وأكد مسؤولون عراقيون، صحة صور قاسم سليماني. وأكد مستشار ممثل «الولي الفقيه» في الحرس الثوري الإيراني يد الله جواني، بشكل غير مباشر، وجود قاسم سليماني في ساحات قتال عراقية.
أما وكالة «أسوشييتد برس» فقد كشفت في تقاريرها تواجد عشرات المستشارين من فيلق القدس في الصف الأمامي في الجبهات العراقية، حيث يقومون بتوفير الأسلحة للجنود والتدريب والتعاون مع قادة عسكريين عراقيين في قيادة العمليات العسكرية.
إن اجتياح «داعش» مدينة الموصل في يونيو 2014، وتهديده مدينة بغداد، صعّد دور إيران في المنطقة، وبخاصة في العراق وسوريا، ليتحول إلى تواجد عسكري يزحف على الأرض.

بروفايل:
كنيته «أبو صفاء الرفاعي» عقيد سابق في نظام صدام وخليفة الحاج بكر مؤسس التنظيم

الرجل الأول وزعيم «داعش» الخفي.. القيادي العسكري مازن نهيري

مازن نهيري (أبو صفاء الرفاعي)، من مواليد عقد السبعينات من العقد الماضي، عسكري برتبة عقيد في النظام السابق، ما قبل 2003، عام احتلال العراق.
هو من مؤسسي التنظيم الثلاثة إلى جانب أبو بكر البغدادي، ويعد الآن الزعيم الحقيقي للتنظيم و القائد الوحيد الذي ما زال حيا من القيادة العسكرية المؤسسة بعد مقتل الحاج بكر (مؤسس التنظيم) عام 2014 في سوريا ومقتل أبو علي البيلاوي، قائد عمليات التنظيم الذي قتل عام 2014 في أسبوع واحد من اجتياح «داعش» الموصل يونيو (حزيران) 2014. وتبرز أهمية مازن نهيري أيضا بعد مقتل أبو مسلم التركماني وعبد الرحمن القادولي اللذين يمثلان الخط الثاني من القيادات.
أسس مازن نهيري مكتب الاستخبارات منذ البدء على غرار فكرة أجهزة استخبارات الأنظمة الشمولية، أي لا يوجد نظام أو منظومة من دون حماية، على أساس هذه الفكرة تم إنشاء المكتب، وأولى الخطوات التي قام بها المكتب، هي تشكيل مفارز للتنظيم تقوم بالاستطلاع وجمع المعلومات. وتكمن مسؤولية مازن نهيري ومكتب الاستخبارات في حماية قادة التنظيم.
مازن نهيري، شخصية تعمل وراء الستار ولم يظهر أبدا حتى إلى قيادات التنظيم من الخط الثاني، وترتبط بمكتب الاستخبارات العمليات السرية الانتحارية في الخارج، أي الخلايا الانتحارية، وهو المسؤول الأول عنها. ويعتبر مازن نهيري خليفة الحاج بكر باستمرار علاقة التنظيم مع ضباط عراقيين يعملون مستشارين إلى نظام بشار الأسد.

http://arb.majalla.com/2016/08/article55255189/%D8%AD%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4%D9%8A-%D9%8A%D9%86%D8%B4%D9%82-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D9%88%D9%8A

إضافة تعليق
الأسم
الموضوع
نص التعليق