آخر تحديث  الخميس 19 10 2017 23:53
أخترنا لكم
مقالات
الأكثر زيارة
مسلسل إقصاء الخطباء والأئمة ينتقل من صنعاء إلى عدن (تحقيق خاص)
. الموقع بوست - أدهم فهد - خاص الجمعة, 16 ديسمبر, 2016 10:44 مساءً عرفت عدن، المدينة الساحلية والعاصمة المؤقتة للبلاد، بتنوعها الثقافي وتعايش الأديان فيها على مر تاريخها العتيق, إلا أن التعايش بين الأديان في المدينة شهد انحسارا بالغا نتيجة الأزمات السياسية المتلاحقة. ولم يتوقف هذا الانحسار عن مستوى إغلاق الكنائس والمعابد وتخريب بعضها مؤخراً، بل وصل إلى درجة تنازع أحقية المساجد وتغيير أئمتها واعتقال بعضهم وتهديد البعض الآخر وفق انتماءات مذهبية ضيقة مختلطة بخلافات سياسية. بداية المسلسل كان مطلع العام الجاري موعداً لبدأ مسلسل تغيير الأئمة وتنحيتهم وفرض آخرين وفق أسس مذهبية وسياسية ضيقة, حيث يتم تنحية من ينتمون للتيار السلفي العامل بمجال الجمعيات الخيرية وكذا الأئمة المنتمين للطريقة الصوفية وانتهاءً بالأئمة والخطباء المحسوبين على تيار الاسلام السياسي. ويعد مدير مكتب الأوقاف محمد حسين الوالي المحسوب على فصيل "المدخلي" السلفي التابع لوزير الدولة هاني بن بريك, مهندس هذا المسلسل ومنفذه, فقد قام خلال الستةٍ أشهر الماضية بتعيين أكثر من اثني عشر إماما ينتمون للتيار السلفي الموالي لوزير الدولة هاني بن بريك، وتنحية السابقين رغم تعيينهم بشكل رسمي من مكتب الأوقاف خلال الفترات الماضية بحسب ما تحدثت به مصادر مطلعة لـ(الموقع بوست). وبحسب المصادر فإن "الوالي" يعد أحد المقربين من وزير الدولة هاني بن بريك ويجمعهما الانتماء للتيار السلفي "المدخلي", وهو تيار سلفي متشدد قائم على مهاجمة بقية التيارات ووصفها بالمبتدعة والضالة. ليس هذا فحسب، بل استغل الوزير بن بريك العمليات الإرهابية من اغتيالات وتفجيرات، والتي تشهدها عدن منذ تحريرها بشكل متفاوت, ليقوم بلصقها على مخالفيه فكريا، وجعلها مطية للتشهير بهم، محاولا إقناع الرأي العام بضرورة تنحيتهم وتعيين أئمة وخطباء غيرهم، إلا أن هذا الأسلوب لم يفلح كثيرا. فقد شهدت المساجد التي تم عزل أئمتها وخطبائها حالة من الفوضى وعمت فيه حالات شجار واشتباكات بالأيدي، قبل أن يقوم فصيل بن بريك بالتلويح باستخدام القوة، وعصا جهاز الحزام الأمني، والذي يعد وزير الدولة هاني بن بريك محركا رئيسيا لها. مسجد الرحمة بمنطقة القلوعة في مديرية التواهي كان أحد هذه المساجد التي طالها مشروع بن بريك الإقصائي, ففي مطلع إبريل من العام الجاري تعرض خطيب مسجد الرحمة الحاج حامد باحميش للتهديد والمضايقات من قبل عناصر مقربة من مدير مكتب الأوقاف محمد الوالي. وبحسب المصادر، فقد تعرض "باحميش"، للتهديد والمضايقات واتهامه بالتقصير في واجباته, كونه ينتمي للتيار الصوفي, ونتيجةً لاشتداد المضايقات قام "باحميش"، بالتنازل عن إمامة المسجد لنائبه عبدالله مبهش، والمحسوب على تيار الإسلام السياسي, إلا أن هذه الخطوة لم تعجب فريق "الوالي". وذكرت، أنه تم تعيين أحد السلفيين المنتمين لتيار "المداخلة" والمقرب من مدير مكتب الأوقاف محمد الوالي، ويدعى أحمد البصيري إماما للمسجد, بالرغم من أنه لم يكن من رواد المسجد، أو حتى ممن لهم القبول عند أهالي الحي، مما جعل المسجد ساحة للمشاجرات والاشتباكات بالأيدي بين أتباع البصيري ومناصري عبدالله مبهش، والذي تنازل له إمام المسجد بالإمامة رسميا وبمصادقة مدير عام مدير التواهي علي قائد، الذي تم تغييره لاحقا . وأشارت المصادر إلى أنه تم رفع رسالة - حصل (الموقع بوست) على نسخة منها- تحيط وزير الأوقاف فؤاد بن الشيخ أبوبكر، الذي تم تغييره مؤخرا أيضا، بما حصل في المسجد من إشكالات, ليقوم بالتعقيب على الرسالة مؤكدا بأنه سبق ووجه بعدم إجراء أي تغييرات في أئمة المساجد، لافتا بأن للإمام المعين الحق في التنازل لنائبه في حال ما أراد ذلك. ولم يتوقف مشروع الإقصاء عند تغيير الأئمة وتنحيتهم وفرض آخرين مكانهم فحسب, بل تم إيقاف مدرسي حلقات تحفيظ القرآن في المساجد التي تم السيطرة عليها, حيث تم إيقاف مدرسي حلقات التحفيظ بمسجد الرحمة فور مجيء الإمام الجديد, كون مدرسي الحلقات يتبعون إحدى الجمعيات الخيرية، حسب ما ذكرت المصادر. وتشير المصادر في حديثها لـ (الموقع بوست) بأن من تم تعيينهم أئمة وخطباء من قبل مدير مكتب الأوقاف محمد الوالي ينتهجون منهج الهجوم الشرس على بقية التيارات بل ووصل الأمر بهم إلى وصفهم بالمبتدعة. وتعليقا على ما سبق يقول الباحث في العلوم الإنسانية محمد جلال: " يتابع الجميع بقلق تداعيات الظاهرة الغريبة على المجتمع العدني والتي لا تزال بواكيرها تتصاعد يوماً بعد يوم وفترة بعد فترة، و هي إقامة الولاءت والتوجهات على حساب الفكرة والمبادئ وكان آخرها وأخطرها - مع الأسف - شعارات نفخ الكراهية على الأئمة والخطباء الذين كانت ولا زالت وستظل لهم اليد البيضاء وقدم الصدق في التفاعل مع قضايا المجتمع و ولا أشك أن هذا كله عبارة حالات فردية لا تمثل إلا نفسها". ويذكر في حديثه لـ(الموقع بوست) أن المجتمع لا يزال في حالة تكامل وبناء مع المصلحين فيه من الأئمة والخطباء إلى الآن، لافتا إلى أنهم يسدّون ثغرة عميقة، فكثير من المشاكل الأسرية والقضايا الإجتماعية والسعي في الإصلاح لا تحل إلا بأيديهم بحكم توقف كثير من المرافق الخاصة بهذا الشؤون، مضيفا: "لا شك أن مثل هذه الضوضائية لا تمثل إلا نفسها، فطبيعة بُنّية الشعوب المعتدلة والراقية أن عندها مناعات راسخة و ثقافة طاردة لكل غريب وفكرته". واستطرد "جلال" قائلا: " وإن كنا نريد التصحيح - والجميع يسعى له - فلا بد من احتواء المذاهب الفقهية بما فيه من سعة ورحمة وعدم التضييق على الناس أو إلزامهم بتوجهات شخصية قد تصل للغلو بكل أنواعه ومهالكه و مخاطره ، فإنه من أشد الأغلال عندما تتحول السعة الفقهية إلى عصا تضرب بها العقول، وإنني أناشد وأشد على يد من ولاّه الله أمر المسلمين أن يتعقل تجاه هذا الضخ الغريب والنفخ العجيب الذي لا زال النّاس يسمعون به من هنا وهناك". ويعتقد "جلال" بأن مثل هذا التأجيج يوّلد فجوات جديدة قد كان المجتمع في غناً عنها بما عنده من مشكلات وعلاّت. ويرى أنه متى ما كان الأئمة والخطباء قد تخلفوا عن واجب أناطه الله بهم وحمّلهم إياه، أو مصلحة دعتهم حاجة مجتمعهم إلى التعاون في تطبيقها والسعي فيها، بل والتفاني في أدائها ؟!! مختتما حديثه بالقول: "علينا جميعاً رصد مواطن الأخطاء بصورة موضوعية ، وبعيدة عن المؤثرات والسجالات الفقهية أو القناعات الشخصية المسبقة". خطوة غير متوقعة كان المواطنون في العاصمة المؤقتة عدن ينظرون لما يحصل في مساجد صنعاء المحتلة من قبل ميليشيا الحوثيين وقوات صالح الانقلابية, من طرد للأئمة والخطباء واعتقال بعضهم وجلب آخرين موالين لهم، وفرضهم أئمة على الناس بقوة السلاح، على أنها ظاهرة طبيعية ومتوقعة، وأقل وقعاً, فما الذي يمكن أن تعمله ميليشيا طائفية كميليشيا الحوثيين والمخلوع صالح. وكانت فكرة استنساخ ما حدث لمساجد صنعاء في العاصمة المؤقتة عدن, أشبه بالمستحيلة بحسب أحاديث متفرقة لمواطنين تحدثوا مع مراسل (الموقع بوست). "يونس هرهرة"، إمام مسجد أبي بكر الصديق بحي ريمي في المنصورة، اعتقلته قوات الحزام الأمني من منزله مطلع مايو الفائت, لتقوم بعدها عناصر تابعة لوزير الدولة هاني بن بريك بأخذ المسجد متسببين في عراك ومشاجرات مع أنصار الإمام المعتقل وذكرت المصادر، أن "هرهرة" ما يزال محتجزا بالسجن المركزي للشهر السابع على التوالي دون أن يتم التحقيق معه، حيث تعاقبت على السجن المركزي طيلة الفترة الماضية ثماني إدارات، إلا أنها لم تفصل بقضية يونس, كون قضيته مرتبطة بالمسجد. وأضافت بأنه تم إعتقال "هرهرة"، بإيعاز من مدير مكتب الأوقاف محمد الوالي, ليقوم بعدها بتكليف إمام جديد ينتمي لتيار المداخلة السلفي. وأشارت إلى أن إمام مسجد أبي بكر، اتهم بانتمائه لتيارات تكفيرية، إلا أنه لم تثبت عليه أي تهمة، وليس هناك أي أدلة على ذلك، فقد تقدم قائد المقاومة الشعبية بمديرية كريتر "مالك هرهرة"، ومدير مديرية البريقة "هاني اليزيدي" بطلب لمحافظ عدن عيدروس الزبيدي بالإفراج عن "هرهرة" مقابل ضمانته، وبناء على ذلك وجه محافظ عدن بالإفراج بضمانة "اليزيدي" والقيادي بالمقاومة "هرهرة"، إضافة لتوجيهات مدير الأمن باتخاذ الإجراءات القانونية بضمانة "اليزيدي"، و"هرهرة"، إلا أن إدارة السجن تلكأت، متعللة بأنها تتلقى كل توجيهاتها من قيادة القوات الإماراتية والتي تتخذ من معسكر البريقة مقرا لها. مقاومة والتفاف الشيخ "علي الزيدي"، عضو مجلس حكماء عدن المشكل من قبل محافظ عدن الشهيد جعفر محمد سعد والذي أقره المحافظ الحالي عيدروس الزبيدي, وهو إمام مسجد النصر الواقع في قلب مديرية المنصورة، تعرض أيضا لمضايقات ومحاولات استبدال، علما بأنه يعتبر من أبرز الشخصيات الإجتماعية المعروفة في عدن. غادر الشيخ "علي الزيدي" عدن في رحلة علاجية للخارج استغرقت قرابة ثلاثة أشهر, استغلها مدير مكتب الأوقاف بعدن وقام بتكليف أحد المقربين من مدرسته الفكرية إماما للمسجد ويدعى "عبدالله الكعده", بالرغم من وجود من ينوب الإمام المسافر. وما إن عاد "الزيدي" لعدن نشبت مشاجرات واشتباكات بالأيدي بين أنصاره وعدد من أنصار الإمام المكلف من مكتب الأوقاف, انتهت باستعادة الشيخ "علي الزيدي"/ لإمامة المسجد. إلا أن القضية لم تنتهي, فقد فوجئ الشيخ "علي الزيدي" فجر اليوم التالي بعدد من المسلحين يقتحمون المسجد قبيل صلاة الفجر محاولين اعتقاله, في حين قام عشرات المواطنين المتواجدين في المسجد بالالتفاف على "الزيدي" ما أفشل عملية الإعتقال. يذكر أن "الزيدي" قد أصدر بلاغا للأجهزة الأمنية أوضح فيه ما حصل, مطالبا الأجهزة الأمنية بالتحقيق في الأمر وحمايته, لكن تم تجاهله محاولين بذلك دفن القضية. وتعليقا على ذلك يتحدث الداعية "محمد الأحمد" عن ظاهرة انتزاع المساجد من أهلها وتهديد أئمتها وخطبائها بأنها ظاهرة لم تشهدها عدن من قبل، مشيرا إلى أن هذا الفعل "الأرعن" وغير المسؤول"، قد يؤدي إلى فتنة في المساجد وبيوت الله، وقد يتطور الأمر إلى فتنة مذهبية وطائفية، وتصبح المساجد مكاناً للصراعات بين المذاهب المختلفة. ويؤكد في حديثه لـ(الموقع بوست)، "أنه لا بد للعقلاء أن يقولوا كلمتهم وأن يوقفوا هؤلاء عن فعلتهم، قبل أن تحصل مناكفات ونزاعات وفرقة ستؤدي مستقبلا لاقتتال داخلي بين المذاهب المختلفة وتصبح المساجد ضحية لهذه الصراعات". ويضيف الأحمد: "على المعنيين بالأمر من ولاة الأمر، والسلطات والعقلاء في المجتمع إيقاف مثل هذه الفوضى قبل أن تتطور إلى عداء وخصام وتحريضات وتخوين وتبديع وتضليل المخالفين لهم ، وقد يصل الأمر إلى التصفيات الجسدية أو الإختطافات والإعتقالات، وغيرها من الفتن". وفي السياق ذاته يقول عضو رابطة علماء ودعاة عدن والقيادي بالمقاومة الشعبية الشيخ "جمال السقاف"، إن انعدام الجدية لاستعادة المؤسسات الحكومية وتمكينها من العمل هو أكثر ما تعانيه العاصمة المؤقتة عدن بعد تحريرها من ميلشيا الانقلابيين. ويضيف في حديثه لـ(الموقع بوست): "نلمس ذلك واضحا من خلال الممارسات الخاطئة في إدارة بعض المرافق الحكومية ومن ذلك ما نراه في سياسة الإقصاء لأطراف فاعلة ومؤثرة لصالح طرف كما يحصل في المساجد اليوم من تغيير الأئمة لا تدويرهم, دون مبرر أو مسوغ إلا أنه يخالف فكر مدرسة من ينتمي لها المسؤول المباشر عن مكتب الأوقاف". ويذكر: " أنه وفي الوقت الذي يشعر الناس فيه بالطمأنينة بالمساجد بعد أن فقدوها في الشوارع ، تأتي مثل هذه الممارسات الخاطئة فتقلق سكينتهم وتفقدهم راحتهم وطمأنينتهم بالتغييرات لأئمة المساجد الذين عرفهم الناس في السلم والحرب". ويجزم "السقاف" بأن هذه الظاهرة تسهم في تمزيق النسيج الاجتماعي وتهيأ مناخا للتطرف وتساعد على نشر الأحقاد والضغائن بين أفراد المجتمع. ويشير إلى أن الأصل في المنصب ليس ملكا للمسؤول فيه بحيث يعبث به كيفما شاء بل هو ملك للصالح العام، وعليه أن يخدم الجميع تحت مبدأ (الرجل المناسب في المكان المناسب)، دون النظر لحسبه أو نسبه أو حزبه , مؤكدا أنه ما لم يقم المسؤول بواجباته حق القيام فلنعلم أننا على حافة فتنة وهاوية جراء تنصيب من ليس أهلا للمسؤولية . ويختتم "السقاف" حديثه بالقول "إن على الجميع وخصوصا المسؤولين معرفة حقيقة عدن ( أنها عاشت وستعيش دوما بلدة للتعايش مع الجميع )"
إضافة تعليق
الأسم
الموضوع
نص التعليق