آخر تحديث  الجمعة 24 11 2017 15:20
أخترنا لكم
مقالات

محمد بـلفـخر

زمن الرويبضة

احمد ناصر حميدان

عدن تستباح

الدكتور ياسين سعيد نعمان

المعارك الصغيرة
الأكثر زيارة
سعيد النخعي
النخب الجنوبية في ميزان الأداء
النخبة هي صانعة التغيير ، وحاملة مشاعل التنوير ، وقائدة الجماهير ، يفزع الناس إليها إذا أدلهم الخطب ، وحلت النوازل ، فإليها ينتهي الرأي ، ومنها تأخذ العوام المشورة ، فالتجربة اكسبتها بصيرة ثاقبة ببواطن الأمور ، وأورثتها القدرة على قراءة الحاضر ، و التنبؤ بمآﻻت المستقبل . هذا هو التوصيف العام للنخبة ، سواء أكانت سياسية ، أو فكرية ، أو ثقافية ، في أي مجتمع من العالم . ترتقي المجتمعات برقي هذه الفئة ، وتنحدر في غياهب التيه ، ودركات الانحطاط بسقوط هذه الفئة ، وتظل مؤشرا لصعود المجتمعات ، أو هبوطها . من يقرأ تاريخ الجنوب السياسي المعاصر ، ويمعن النظر في أحداثه ، سيرى أن نخبه السياسية ، والفكرية ، والثقافية هي سبب مأساته ، وهي منبع آفاته وأمراضه ، فحين أضفينا لقب سياسي ، ومثقف ، ومفكر وغيرها من المسميات ، على ذوات بشرية يدمي السؤال حياءا حين تسأل عن خلفياتها ، وتعصر قلبك الشفقة ، عند الوقوف على حقيقته ، فالقائد الذي يشار إليه بالبنان ﻻيغسل فاه الذي تركه مرتعا للجراثيم ، وﻻيعرف الماء إلى جسده سبيلا ، والمفكر ﻻيحسن الحديث بغير العامية ، وإذا تجشم الصعاب وتحدث باللغة الفصيحة تراه وكأنه ينحت في الصخر ، يعاني أكثر مما تعانية المرأة من الآم المخاض ، ومثله حال الكاتب أو المحلل الذي سود بياض الصحائف بما يدور على طاوﻻت المقاهي الشعبية ؛ فظلمنا بنتاجه الهزيل ، وظملناه حين أضفينا عليه لقب ﻻيقوى المسكين على حمله . حين تسقط النخب ، يسقط نتاجها الفكري ، ويتردئ أدؤها السياسي ففاقد الشيئ ﻻيعطيه . فقد أفرزت لنا المراحل المتعاقبة أشكالا متعددة من القادة السياسيين ، الذين ﻻيحسنون اللعب إلا في حيز محدود بعلامات ومنائر حددت لهم سلفا قبل خوض غمار المعركة ، هذا الحيز الضيق الذي ﻻيتسع لأكثر من منطقة أو قبيلة ، فتخوض معركتها الصغيرة باسم الوطن ، الذي تكثر من ذكره ، و ﻻتعرف رسم حروفه ، فأنى لها معرفة آماله وتطلعاته ! ذهب الجنوب بجراحه ، وتضحياته ، ضحية لطبقة الحواة البليدة التي لم ترفع رأسها إلى لسماء ؛ فحرمت رؤية الثريا والنجوم المتلألأة ، وأكتفت بالنظر للثرى ؛ تمتع به الأبصار كأسهل مطلوب، وأقرب موجود . نخب اختزلت معركتها في رفع علم الجنوب ، ونسيت أن رفع الخرقة ﻻيغنى عن المصالح ، و ليس ثمنا للتضحيات . نخب جعلت من رفع علم الوحدة على سارية من سواري معسكرات عدن قضية ، كقضية زيارة علي محسن الأحمر لعدن في حين يتفانى من حرضها في خدمة هذا العلم ، بعد أن اقسم بالله إيمانا مغلظة على خدمته والتفاني في سبيله ، في تناقض يشبه إلى حد كبير تهافتهم على باب علي محسن الأحمر لزيارته في بيته في حين ﻻيرون زيارته لهم، فمحسن ﻻيتحرج من استقبالهم فلماذا يتحرجون من استقباله ؟ لتعلم أن القوم يمارسون ظاهرة نفاق نادرة ، و فريدة ، لم يعرفها مجتمع النفاق الأول - من حيث السلوك - الذي سطر الله تعالى فيه قرانا يتلى آنا الليل وأطراف النهار . لم تسمع هذه النخب أصوات الأمعاء الخاوية ، وﻻ صخب أصوات المرضى ، وﻻ أنين الثكالى ، وعويل الأرامل واليتامي ، ولم تجعل منها قضية رأي كما فعلت من رفع علم الوحدة على سارية المعسكر ، وزيارة محسن لعدن التي لم ينوي زيارتها أصلا . ذهبت تتبادل التهم فيما بينها ، وانبرى كل فريق للدفاع عن قبيلته الصغيرة ، أو منطقته ، فالحيز المسموح له بالحركة فيه ﻻيتعدى هذه المستعمرة الصغيرة . احترمت نخب الشمال التي نوصفها ليلا نهار بالمتخلفة ، حين انتزعت مصالحها ، في الوقت الذي لم ترفع من شأن صديق ، ولم تحط من شأن عدو ، إلا بقدر ، فلم تفرط ولم تفرط . بدأ الشمال أكثر تنظيما في ميزان العمل ، وبدأ الجنوب أكثر تشظا ، وتمزقا وأن رفع الصوت بشعار التصالح والتسامح الذي كذبته الممارسة ، وشعار نبذ المناطقية الذي يناقضة العمل . تماسك الشمال رغم تعدد مذاهبه ، واختلاف أحزابه ، لكن سلوكياتهم لم تشذ عن القاعدة البرجماتية العريضة للسياسة ( المصالح ) المصالح التي نتناولها في حياتتا كقيمة دونيه في واقع الأقوال ، وندق رقاب بعضا بعضا عليها في واقع الأفعال . فهاهي الحرب تلفظ أنفاسها الأخيرة ، وتلوح في الأفق بوادر تسوية أقليمية ، وتقارب دولي ، مع اقتراب الحل لمعادلة الشرق الكبيرة صنعاء مقابل دمشق ، فماذا كسبنا ؟ وماذا خسرنا؟ في رحلة خضنا غمارها على متن قارب أرخى خطامه للريح توجهه حيث تشاء ، ومتى تشاء ؟ سعيد النخعي عدن 10/ يناير / 2017م
إضافة تعليق
الأسم
الموضوع
نص التعليق