آخر تحديث  الاثنين 10 12 2018 06:55
أخترنا لكم
مقالات

الدكتور محمد شداد

بلطجة في مشاورات السويد

احمد ناصر حميدان

سلام ينزع فتيل الحرب

الدكتور ياسين سعيد نعمان

ديناميات المفاوضات من أجل السلام

محمد بـلفـخر

الى طيبه
الأكثر زيارة
احمد ناصر حميدان
بالوعي نرتقي لحجم وطن

 

 من أقوال المفكر والفيلسوف الشاعر ادونيس , استحالة  أن يكون التغيير الثوري تحريراً إلا أذا كانت الجماعات التي تقوم به قد تغيرت هي نفسها وتحررت , جماعات تعيش الوعي المتحرر جذريا كضرورة لعملية التغيير , دون ذلك  يرى ادونيس انه لا يكون التغيير إلا تحريكا للمستنقع يقذف إلى السطح بمزيد من الكسور والوحل والرداءة ، ولن يؤدي  ذلك التغيير سوى لأشكال أخرى من العنف والقمع والتسلط والهيمنة والتخلف والجهل .

واقعنا اليوم شمالا وجنوبا المشحون بالصراعات والخصومة الفاجرة هو امتداد لماضينا , بل تصفية حساب ذلك الماضي, بسبب المأزومين في مأزق الماضي , غير جديرين بتجاوزه,لا قادرين على التغيير الذاتي ولن يستطيعون تغيير الواقع العام .

نفتقد للوعي الكافي لتتغير وتغيير , فتصدر المشهد الجهل والتخلف , وغابت روافع الثقافة والفكر وأدواته الناعمة حاملة مشروع الدولة  ,لتتسيد روافع العنف والصراع والمنطقة والمذهب والطائفة حاملة مشروع ألا دولة  .

فتمكن المغرضون وأعداء نهضة ورقي البلد والطامعون فيه , من استثمار هذا الواقع , وتغذية العداوة والخصومة الفاجرة بيننا , فشغلونا عن البناء بمزيد من الهدم , هدم المجتمع وأدواته السياسية وتنوعه الثقافي والفكري , ففقدنا القدرة على الحوار والتخاطب الأخلاقي مع بعضنا , تهنا عن هم الوطن وهم المواطن , في هموم أنانية ضيقة , فغابت كل الحقائق , لتبقى حقيقة واحدة واضحة هي الموت ونزيف الدم , فتتضخم التراكمات والثارات , والظلم والاضطهاد والانتهاكات , وإركاع وإخضاع وإذلال الأخر .

لا يمكن أن يكون ذلك من صنع أصحاب الحق ,للحق قوة كامنة في حججه , لا يحتاج لعنف ولا مليشيات , هذا الواقع من صنع الباطل الذي يفتقد للحجة فينتزع ما يريده بالقوة والعنف والفوضى تخدمه

فداحة الكارثة بإيمان بعض النخب والمكونات , أن عدوهم من يختلف معهم ويخالفهم الرأي , حتى تحول هذا المختلف لشماعة الفشل والإخفاق والانتهاك وممارسات قذرة لا يقبلها عقل ولا منطق .

العقلية الغبية هي التي تعتقد أنها الوطن وممثله الوحيد , وعلى الجميع السير خلفها أو هم أعداء وخونه , عقلية توصم الناس بأهوائها المريضة , والذهنية المصابة  التي لا تستطيع العيش دون خصم وصراع سلبي مدمر وصنم يعبد ومستبد وطاغي يطاع , عقلية ترتمي في حضن الارتهان والتبعية لتصل لهدفها , لا قيمة لها دون ممون ومخرج ما لم يكن محلي فيكون خارجي يرسم لها السيناريو .

القبح الواضح في هذه الذهنية في ثقافة الكراهية والنفور والازدراء من الأخر , ترفض الديمقراطية كمبدأ وثقافة , بتجريم الحزبية , ورفض التعددية , والتكتلات الفكرية والثقافية , لترسخ تكتلات مناطقية وطائفية ضيقة , يحملون فكر شمولي ويؤسسون لنظام دكتاتوري كمستبدين وطغاة .

الوعي القادر على استخلاص النتيجة ويقرءا الواقع وينظر للمستقبل , يرفض هذا المسار , فيتهم بشتى التهم القذرة التي صارت اليوم علامة مسجلة لهذه الذهنية , إخواني داعشي , إصلاحي , دحباشي , حتى صار العقل والمنطق يسخر من كل ذلك الهراء .   

يظل الإنسان حر في توجهاته السياسية والفكرية , حر في الرأي والرؤى التي يطرحها , حرية يضمنها الدستور والقانون وأدبيات و وثائق الدولة والأحزاب والمنظمات الحقوقية والاجتماعية الوطنية والدولية , ومن يجرم الحق يرتكب خطاء جسيم , الجريمة يحددها القانون والدستور .

لابد أن تقتنع هذه العقلية بحجم الكارثة التي تصنعها من تداعيات سلوكها , بالوعي الذي سيخلصها من الغباء والجهل المسيطر عليها وهو مصدر ضلالها وفقدانها  لحقيقة الأمور . ما يجعل حكمها على مختلف القضايا  حكماً خاطئاً لا يستطيع مقاربة عين الصواب بأيّ شكلٍ من الأشكال , مستندا على مغالطات وحشوا وتحريض وتأليب , ما نحتاجه وعيا مرتكز على الثقافة والعلم والتجربة , للإيمان بالحوار كوسيلة للحسم , لندرك جيد المصالح العامة  بعيدا عن الأنانية المفرطة , والكسل العقلي الذي لا يجتهد في التفكير والاستنباط , فيسهل انقياده وتوجيهه , بالإشاعات والمغالطات وتزييف الحقائق , ورسم صورة ذهنية تأسره نحو وهم , والنتيجة أصبح الإرهاب ضالتهم في وصم الآخرين ومبرر للانتهاكات  ,و وسيلة سياسية لمحاربة الخصوم وتهمة العصر لكل من  يختلف معهم أو يعارض قناعاتهم .

ولله في عباده شئون

احمد ناصر حميدان

إضافة تعليق
الأسم
الموضوع
نص التعليق