آخر تحديث  الثلاثاء 16 10 2018 19:51
أخترنا لكم
مقالات
الأكثر زيارة
احمد ناصر حميدان
نكبة الانقلاب والتدخل الخارجي

نكبة الانقلاب والتدخل الخارجي

من الطبيعي ان يكون انصار الله موجودون على طاولة الحوار الوطني كمكون يمني موجود على الارض , ومن غير الطبيعي القبول بالانقلاب المسلح على مخرجات هذا الحوار وبتلك الحجج الواهية , بفقدان هذه المخرجات للقرار والارادة الوطنية , ارادة وطنية جعلتهم يأخذون نصيب الاسد في هذا الحوار , وفتحت لهم ابواب السياسة على مصرعيها ليكونوا مكون سياسي واجتماعي فاعل ومؤثر شريك في عملية التحول الموعود لمستقبلا منشود, الدولة الضامنة للمواطنة والحريات والعدالة , شركاء بأفكارهم ورؤاهم على امل ان يشعرون بالمسئولية , وتحرجهم هذه الطاولة المتنفس الفكري والسياسي , و يتخلون عن السلاح والعنف ومشروعهم الطائفي  والإمامة لحكم الناس بفكرة الاصطفاء الالهي والمسيدة .

لم تتقبل ثقافتي وتجربتي بالحياة ,ان مليشيا تحمل السلاح وتلهث عنف و وحشية وجهل وتخلف وتحمل ثار وانتقام , وبذلك النفس الطائفي والسلالي والتمايز الطبقي ,ان تكون  حالة ثورية تلبي طموحات وامال الناس في مستقبل ينشدونه ,بناء دولة ضامنة للمواطنة , لم اتقبل الجلوس مبحلق في سماع وعظ خزعبلات سيد عن الدولة والمستقبل والحرية والاستقلال , عن الموت لأمريكا واسرائيل واللعنة على اليهود والنصر للإسلام , وهو يشرعن القتل والنهب وتفجير المساكن ودور العبادة , واجتياح المدن والمعسكرات , وتدمير كل مدينة وقرية تقف امام هذا الاجتياح بوابل من الراجمات والصواريخ والسلاح الثقيل , كنت مندهشا لتقبل الناس لواضع كهذا اكثر من اندهاشي للحالة ذاتها , التي كنت اعتقد انها مرفوضة من كل مثقف وحر و وطني مهما كان توجهه السياسي , هي حالة برهنت حجم التراكمات والاحقاد والروح الانتقامية التي جعلت من البعض القبول بها لتصفية خصومهم على حساب وطن ومستقبل امة فقدت كل شيء , امة بسبب ذلك هي اليوم معاقة وكسيحة , و وطن ينهار سيادة وكرامة  و واقع اسي ومستقبل مظلم .

انه انقلاب بإعلان الحرب على الجميع ,حرب اعلنت بوضوح مضمونها الاقليمي , والدعم الايراني , الجسر الجوي , واطلاق سراح المعتقلين الايرانيين , والمناورة الايرانية على الحدود السعودية , تهديد واضح للمنطقة , وزج بالبلد في اتون صراع اقليمي , وللحرب تداعياتها في تفكك المجتمعات المتجانسة , وتقضي على فسيفساؤها , وتعمل على تحويلها لمجتمعات معاقة وكسيحة , مجتمعات تشكل خطرا على السلم العام لمن حولها , ومن هنا يأتي القلق الاقليمي والدولي , وتتاح الفرصة للتدخل , وكان لهم ذلك .

تدخل فوق قدرت الحكومة الشرعية , و واقعنا اليوم برهان واضح لهذا التدخل تحت شعار استعادة الشرعية , وحقيقته حرب اقليمية على الساحة اليمنية فجرها الانقلاب , حرب نزعات مدمرة طائفية ومناطقية وخصومات فاجرة لتراكمات امتدت 1400 عام من التاريخ التناحري  .

لم يترك للحكومة الشرعية مجال لاستعادة انفاسها , سيطر الانقلاب على كل شيء وفجر التدخل الاقليمي بؤر التناقضات داخل اطراف الشرعية نفسها , واذا بنا في معمعة مؤامرة قذرة , تصب نتائجها لصالح النظام الاستبدادي القذر , في البحث عن وكيل حصري يدير اجنداتهم في البلد , واجتثاث كل وطني حر مستقل يرفض الارتهان والعمالة .

هو تدمير كل شيء يخص اليمن من السيادة للإرادة للاستقلال والوحدة والمصير والهوية والتاريخ , والارض والعرض والثروة القومية , للحاضر والمستقبل .

لم يكن التدخل يعني المساعدة , فالمساعدة واضحة في المناطق المحررة التي انفلت عيارها وتعيش حالة انهيار في كل شيء سياسي واقتصادي وقيمي واخلاقي , مناطق محاصرة منافذها , مداخلها ومخارجها , سمائها وارضها , امنها ومؤسساتها , إيراداتها  ودخلها القومي , مناطق لا يراد لها ان تستقر , وصارت ساحة للموت وتفشي الجريمة وانتشار المخدرات والأوبئة والمرض والفقر والمجاعة , في ظل تغاضي التدخل الاقليمي , ما لم يكن هو ممونها , يغدق بالمال على العصابات والمليشيا لتكن جزءا من المشكلة لا حلا يرى في الافق المظلم .

انها النكبة والقرار الخاطئ الذي جر البلد لهذا الوحل , ولا حل دون هزيمة الانقلاب , واستعادة الوطن لسيادته وانتهاء مبرر التدخل الاقليمي والدولي لتعود للبلد شرعيته المحمية بشعبه واحراره من الشرفاء .

احمد ناصر حميدان

إضافة تعليق
الأسم
الموضوع
نص التعليق