آخر تحديث  الجمعة 22 02 2019 00:53
أخترنا لكم
مقالات

محمد بـلفـخر

حصانة الفكرة

مروان الغفوري

البراءة من الخونة!

احمد ناصر حميدان

تراجيديا الواقع
الأكثر زيارة
موسى المقطري
خواطر عائد للحياه

خواطر عائد للحياة

موسى المقطري

كاد يرحل الأسبوع الذي ظننته ذات نزلة وجع الأخير في حياتي نتيجة جرعة سم مجهولة المصدر غزت أحشائي المنهكة ، ولأن الحر يموت قائماً مقاوماً فقد حزَّ في نفسي أن أرحل مستلقياً على فراشٍ وثير ، لكن الله كان ألطفُ وأقرب .

أما الفاعلين فلم أجد سبباً مقنعاً لهذا المستوى من الإجرام الآتي من أعماق أرواحهم الشريرة .
تسألت كثيراً عما فعلته ليجرمون ..
- ياترى هل أزعجهم مروري في شارع جمال مع كل اشراقة شمس؟!
كان بإمكاني أن أغير طريقي ايتها الكائنات الشريرة ، وسأصل من أي الطرق عبرت ، ولامناص من الوصول ..

- ربما لم يرق لهم أني أتبادل التحية مع العصافير كل صباح فتحكي لي خفايا أفعالهم في عتمة الليل .

- ربما حروفي كانت لاذعة ، كان بأمكاني أن أجعلها لاذعة أكثر إيتها الكائنات الشريرة لكني لم افعل رفقاً بكم ، ويبدو أنها لاحقاً ستكون كذلك ..

ربما وربما ، الأهم في الأمر أن الله كان ألطف بي من بعض عباده ، و "عباده" هنا ما مجازاً لا حقيقة ، والأجمل أن حروفي هاهي تعود إليكم أعزائي القراء عجلى زاهية .
 
في خضم الألم الفضيع لاتدري أهو إعلان الفراق بلا عودة ، أم لحظة إبتلاء عابرة تذكرك بضعفك البشري ، وتدرك كم هم محظوظون أولائك الذين يحومون من حولك حاملين قناني الدواء لك ، لكنهم بكامل صحتهم .

لحظات انتظار المجهول طويلة ، والتشبث بالحياة فطرة لامناص منها ، لكن في خضم هذا التجاذب يبقى الألم الذي يهوي بسكاكينه على باطنك هو العدو الأول ، ولو أنّي خيّرتُ وقتها بين الرحيل الهادئ ، والبقاء لحظات في ظل هذا الألم لاخترت الأولى راضياً مختاراً .

يومين فقط كنتُ فيها عالقاً بين براثن الألم الفضيع أدركتُ خلالها أن أعواما قضيتها في نعيم الصحة لا تساوي شيئا أمام ما عانيت ، وكانت "أم إبراهيم" قائمة بواجب الوقت ، والطبيب والممرضة يكافحون ليهدأ الألم وأتجاوز الخطر ، فيما كنت أنا في عالم أخر لا أتذكر من الأشخاص إلا بعض ملامحها، ومن الأماكن إلا بعض زواياها ، أفيق على وخزات الألم ، وأغيبُ على سكونه .

لي من زينة الدنيا ثمانية مروا بعجل أمام ناظري في أشدّ لحظات الابتلاء ، وأم تراني أخر ما حصَلَتْ عليه في هذه الدنيا لم أخبرها حتى اليوم أني كدت أن اجعلها مكلومة ، وجلّ ما أخبرتها أنها وعكة مرّت كسابقاتها، وخليلتان سألت الله أن لا أحزنهما برحيلي ، وكل هؤلاء لم يمتلكون شيئا بالتأكيد إلا الدعاء والتضرع ... وقد كان فأثمر .

دمتم سالمين في صحة وعافية ..

إضافة تعليق
الأسم
الموضوع
نص التعليق