بين عامين ..

2014/01/01 الساعة 11:16 مساءً

بعيدا عن الاحتفالات التي اقامها المسيحيون وبعض المسلمين المنبهرين بهم بمناسبة رأس السنة( كبدو الصحراء رعاة الشاه الذين حققوا الارقام القياسية بقيمة أشجار الميلاد والألعاب النارية التي اطلقوها ), فنحن كمسلمين لدينا أعيادنا وتاريخنا وهويتنا وعاداتنا ولكننا نتعامل بالتاريخ الميلادي مضطرين كوننا لسنا قادرين على فرض التاريخ الذي نريد بسبب ضعفنا في هذه المرحلة وسيادة العولمة ولذلك نتعامل بالتاريخ الميلادي كأمر واقع  ولا ننظر الى مرور الايام والسنوات بالتفاؤل او التشاؤم لأنها مجرد أيام ونحن من يصنع أحداثها وليس لها أي تأثير في حياتنا

رحل العام 2013م بكل أحداثه رغم أن البعض حينما ينظر الى مايحدث في المنطقة العربية ودول الر بيع العربي خاصة يعتبره عام انتكاسة وتراجع مقارنة بالعام 2012م , انقلاب في مصر,اضطرابات في تونس , فوضى في ليبيا , عنف في اليمن , تراجع للثوار في سوريا , اغتيالات في لبنان , تضييق الخناق على أهل غزة , مفاوضات في الضفة , صراع طائفي في العراق , بل نجد أن البعض قد وصل الى حد اليأس من انتصار الثورات والنهوض نظراً لما يراه من مؤامرات اقليمية ودولية ضد قضايا العرب والمسلمين وثوراتهم .

لكننا اليوم ونحن نقف بين عامين عام انقضى وعام أتى ننظر الى الواقع بنظرة أكثر تفاؤلاً رغم مانراه من احداث وتفاعلات في بلداننا العربية والاسلامية , هذا التفاؤل ليس من باب التسلية على النفس أو لتجاوز الواقع إنما يعتمد على دراسة أحداث التاريخ وقراءةالواقع على الأرض

فقد ظل العالم العربي لعقود مستسلماً للحكم العسكري الاستبدادي الخاضع للإرادة الغربية ولكن اكتشف الشباب العربي نفسه يعيش وضعاً بائساً في كل المجالات في حين يعيش العالم في قمة الرفاهية العلمية والثقافية والمعيشية وحينما تلفت حوله أكتشف أن العسكر ظلوا لعقود يبنون جمهورياتهم الخاصة القادرة على إخضاع الشعوب لسيطرتهم بشكل دائم فكانت انتفاضة الشباب العربي عام 2011م اعلاناً بانتهاء عهد العسكر وإسقاط جمهورياتهم التي بنوها من أقوات الشعوب ولم يخلفوا الا الفقر والجهل والخراب والتخلف على كل المستويات .

لم يكن أحداً يعتقد أن العسكر وجمهورياتهم والعائلات التي تحكم باسم الله سيستسلمون بسهولة , ولم يكن أحداً يعتقد أيضاً أن الغرب الذي سيطر على المنطقة وثرواتها في ظل حكم العائلات العسكرية سيتنازل عنها بتلك السهولة التي ظن بعض المتسرعون حدوثها , فقد سيطر هؤلاء العسكر على الثروة واستخدموها لبناء مؤسسات في ظاهرها الوطنية وباطنها الاستبداد والخيانة , كالجيش العظيم والشرطة الوطنية والقضاء الشامخ والاعلام الحر , كل هذه المؤسسات التي امتصت اموال الشعوب مقابل  خدمة الاستبداد العسكري , فهل يعقل أن يتنازل العسكر عن هذه المؤسسات ؟ وهل يعقل أن تستسلم هذه المؤسسات لسلطة القانون وهي تعي أنها بنيت بطريقة غير قانونية وخضوعها للقانون يعني تدميرها  ؟

لذا فإن ما نراه من أحداث هنا وهناك ما هي الا نتاج طبيعي للصراع القائم بين قوى التغيير وتستند الى ورقة الشعوب صاحبة الحق وقوى الاستبداد متمثلة بالعسكر ومؤسساتهم التي بنوها خلال العقود الماضية من أقوات الشعوب وبمساندة العائلات الحاكمة في الإقليم والتي بدأت تحس بلفح نيران التغيير التي لن تستثنيها وبمساعدة من قوى الهيمنة الغربية التي دعمت استبداد العسكر مقابل استنزاف ثروات المنطقة , ومانراه من حرائق مشتعلة هنا وهناك ما هي الا نتيجة واقعية لسنة التدافع بين الحق والباطل التي لن تتوقف حتى قيام الساعة .

والتاريخ يقول لنا أن الشعوب لا تهزم مهما كانت القوة التي تقف أمامهم , ولكن لن تسقط قوى الباطل مادام أن لديها بعض الاوراق التي تستطيع استخدامها , وما تدفعه الشعوب من تضحيات وضحايا شيء طبيعي كونها تسعى الى التحرر الذي لابد له من ثمن , ولكن في النهاية ستنتصر الشعوب لأنها صاحبة الحق ويسقط المستبدون مهما بلغت القوة التي تحت أيديهملأنهميستندون على الباطل الذي يهيمن حينما ينكفئ أصحاب الحق ويسقط حينما تصحوا الشعوب المطالبة بحقها , وتتسلح بالصبر الذي يقهر الباطل وأتباعه الذين يسكن قلوبهم الجبن, وما يرتكبونه من جرائم بحق الثوار ليس الا دليلاً على وصولهم الى أدنى مراتب الضعف كما يحكي لنا القران الكريم عن فرعون الذي أوصله عجزه أمام موسى وقومه الى اتخاذا قراراً بالقضاء عليهم فكانت نهاية فرعون وقومه .         

هذه الأسباب تجعلنا متفائلون بالنصر أكثر من أي وقت مضى لأن اجتماع قوى الباطل ليس الا دليلاً على ضعفها وربنا قد وعدنا بنصره , ما علينا الا ان نعمل بأسبابه ونصبر ولا نستعجل (( والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ))