الرئيسية - أخبار محلية - أكاديميون قمة الرياض الخليجية مخيبة للآمال

أكاديميون قمة الرياض الخليجية مخيبة للآمال

الساعة 07:03 مساءً (هنا عدن : متابعات )

أعرب خبراء في العلوم السياسية عن أسفهم لأن القمة الخليجية التي استضافتها العاصمة السعودية الرياض، لم تلامس جوهر القضايا التي تعيشها المنطقة العربية والإسلامية والخليجية تحديدا، وأنها خاطبت المشاعر بخطاب إنشائي لا يقدم أي حلول للمشاكل التي تعصف بدول المجلس.

ورأى أستاذ العلوم السياسية بالجامعة القطرية الدكتور محمد المسفر في حديث مع "عربي21"، أن "قمة الرياض الخليجية مخيبة للآمال".

وقال: "البيان الختامي للقمة الخليجية في الرياض اليوم لم يكن في مستوى التحديات التي تعصف بالمنطقة عامة، وبدول مجلس التعاون تحديدا. كان بيانا إنشائيا كأن من كتبه طالب في المرحلة الإعدادية ولا يمتلك أي مفاهيم سياسية ولا أي حس أمني، بيان خلا من أي شيء كنا نتوقعه".

وذكر المسفر، أن الشعوب الخليجية كانت تنتظر أن تنتهي القمة الخليجية إلى حسم ثلاثة ملفات رئيسية، أولها عودة اللحمة إلى المجلس بإنهاء الحصار المفروض على قطر منذ منتصف العام 2017، والعودة إلى أن أمن الخليج مسؤولية تقع على عاتق كافة أبنائه، وثالثها وحدة اقتصادية تخرج المنطقة من مرحلة الابتزاز الدولي.

وأضاف: "البيان لم يأت على أي من هذه القضايا التي تعصف بدول الخليج، ولم يرتق القادة إلى مستوى المسؤولية المطلوبة كأنهم لا يعرفون المخاطر التي تحيط بدولهم من كل جانب".

وأكد المسفر أن "مجلس التعاون الخليجي بهذا البيان الإنشائي البعيد عن تطلعات الخليجيين وانشغالاتهم أثبت أنه دخل غرفة الإنعاش، وأنه يشبه إلى حد بعيد اتحاد المغرب العربي، وقد تحول إلى مجلس تعاون دفتري ليس له أي ترجمة على أرض الواقع"، على حد تعبيره.

 



إقرأ أيضا: القمة الخليجية تتلو بيانها الختامي بعد افتتاحها بنصف ساعة

من جهته أعرب أستاذ علم الاجتماع بجامعة السوربون الفرنسية الدكتور برهان غليون، عن أسفه لأن بيان القمة الخليجية في الرياض لم يكن في مستوى الطموحات التي كانت تنتظرها الشعوب الخليجية والعربية عموما.

وقال غليون في حديث مع "عربي21": "على الرغم من أن الدول الخليجية مثلها في ذلك مثل الدول العربية لهم مصلحة في التفاهم وإنهاء الخلافات بينهم، لأن حكامهم للأسف أثبتوا أنهم غير قادرين للوصول إلى التفاهم حول العديد من القضايا".

واستبعد غليون إمكانية حصول أي تفاهم بين الدول الخليجية في الوقت الراهن بالنظر إلى ما قال إنه "تناقضات عميقة بينها في العديد من الملفات والقضايا، وأن ما يحكم هذه الأنظمة هو حسابات السلطة وأمنها لا حسابات الشعوب".

وأضاف: "ما جرى اليوم في بيان قمة الرياض هو تفاهم شكلي، لكن بالعمق بقيت التناقضات قائمة، وهي تناقضات تحتاج إلى مواجهة شفافة وصريحة، مثل الموقف من الإخوان ومن الإسلاميين وأيضا من التحالفات الدولية".

وأكد غليون أن منطق السياسة يقوم على تحديد مصالح كل نظام حاكم ثم تحديد التحالفات الدولية في ضوء تلك المصالح، وقال: "إذا كانت كل دولة تحدد مصالحها بشكل مختلف عن عن الدولة الأخرى، فهذا يعني أننا لا يمكن أن نصل إلى تنسيق وتفاهم حقيقيين".

واعتبر غليون أن "ما جاء في البيان من عبارات تؤكد على الهوية الواحدة والمصالح المشتركة هي جزء من خطاب مستهلك لإرضاء المشاعر الشعبية، وأن هذه هي مهمة المؤتمرات واللقاءات العربية بشكل عام، أما على الأرض فإن مصالح الأنظمة تبقى أقوى من مصالح الشعوب"، وفق تعبيره.

وأعلنت القمة الخليجية الـ 40، اليوم الثلاثاء، البيان الختامي لها بعد نحو 30 دقيقة على انطلاقها، في أقصر القمم منذ أزمة التي اندلعت منتصف 2017، وفق تقرير للأناضول.

وأكد العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، في كلمة افتتاح القمة، التي غاب عنها قادة قطر وسلطنة عمان والإمارات، ورفع التمثيل القطري بمشاركة رئيس وزراء بدلا من وزير شؤون خارجية مقارنة بقمة 2018، لم تتجاوز 5 دقائق، أن المنطقة تمر حاليًا بـ"ظروف وتحديات تستدعي تكاتف الجهود لمواجهتها".

وأوضح الملك سلمان، أن "استضافة المملكة للقمة، تأتي استجابة لرغبة الأشقاء في دولة الإمارات العربية المتحدة التي سوف ترأس أعمال الدورة الأربعين".

وهنأ الملك سلمان، الكويتي نايف الحجرف، بمناسبة ترشيحه أمينا عاما للمجلس، مؤكدا أن "مجلس التعاون تمكن منذ تأسيسه (25 أيار / مايو 1981) من تجاوز الأزمات التي مرت بها المنطقة".

وطالب العاهل السعودي بـ"العمل مع المجتمع الدولي لوقف تدخلات هذا النظام (الإيراني)، والتعامل بجدية مع برنامجه النووي وبرنامجه لتطوير الصواريخ البالستية، وتأمين مصادر الطاقة وسلامة الممرات المائية وحرية حركة الملاحة البحرية".

وعن القضية الفلسطينية، قال العاهل السعودي: "نؤكد على موقفنا تجاه القضية الفلسطينية، وحق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية".

وأكد أهمية الحل السياسي لأزمة اليمن المتفاقمة منذ 2015، وعقب كلمته القصيرة، تحولت أعمال القمة إلى جلسة مغلقة.

وشارك في القمة العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى، وأمير الكويت صباح الأحمد الجابر الصباح، بينما غاب عنها قادة قطر وسلطنة عمان والإمارات.

وترأس وفد قطر في القمة رئيس الوزراء عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، فيما يترأس وفد الإمارات رئيس الوزراء حاكم دبي محمد بن راشد. أما سلطنة عمان، فترأس وفدها فهد بن محمود آل سعيد، نائب رئيس الوزراء العماني.

وكان مقررا عقد قمة اليوم في الإمارات، لكن تقرر نقلها إلى السعودية دون إبداء الأسباب.

وتحدثت تقارير خلال الأسابيع القليلة الماضية، عن انفراجة قريبة بالأزمة الخليجية، الناجمة عن فرض حصار على قطر من قِبل السعودية والإمارات والبحرين بالإضافة إلى مصر، منذ عام 2017، بدعوى دعم الإرهاب وهو ما نفته الدوحة بشدة، معتبرةً أنه للسيطرة على قرارها السيادي.

وما عزز تلك الأنباء مشاركة منتخبات السعودية والإمارات والبحرين في "خليجي 24" بعد رفضهم المشاركة سابقا.