2020/01/20
من يقف وراء قصف الجيش في مأرب ؟ (تقرير خاص)

آثار الهجوم الدامي الذي استهدف قوات الجيش الوطني في محافظة مأرب، وراح ضحيته اكثر من 100 قتيل وعشرات الجرحى من أفراد الجيش، تساؤلات كثيرة، حول الجهة التي نفذت الهجوم، في ظل صمت مليشيات الحوثي الانقلابية، وعدم تبنيها للعملية خلافا عن كل مرة في مسارعتها للإعلان عن أي عملية تنفذها.

وعقب العملة الإجرامية اتهم رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي، مليشيات الحوثي بتنفيذها، مؤكدا أنها بارتكابها للأفعال المشينة تجسد وجهها القبيح المجرد من القيم الدينية والأخلاقية، وتؤكد دون شك عدم رغبتها او جنوحها للسلام لأنها لا تجيد غير مشروع الموت والدمار وتمثل اداة رخيصة لأجندة ايران في المنطقة.

استهدافات متكررة

لم تكن حادثة استهداف الجيش في مأرب، هي الأولى حيث سبقتها عمليات مماثلة، أبرزها قصف اجتماع عسكري رفيع، في محاولة لاغتيال وزير الدفاع وعدد من قادة الجيش، كما سبقها محاولة اغتيال محافظ مأرب عبر قصف منزله بصاروخ بالستي، إلا أن العملية الأخيرة تعد الأشد بشاعة والأكثر خسارة.

وتزايدت الهجمات الصاروخية على مأرب، عقب سحب القوات الإماراتية المشاركة في التحالف العربي، لمنظومة الباتريوت، في يوليو من العام الماضي، بالتزامن مع إجلاء كل قواتها من المدينة، ومنذ ذلك الوقت لم تدفع القوات السعودية التي حلت بديلا للإماراتيين بأي منظومة جديدة.

وأعاد قصف مأرب إلى أذهان اليمنيين حادثة قصف قاعدة العند في مطلع عام 2019، والتي راح ضحيتها كوكبة من القيادات العسكرية البارزة على رأسهم رئيس الاستخبارات العامة اللواء محمد طماح، في حين لم تعلن الجماعة الحوثية حينها تبنيها للعملية، الأمر الذي أشار إلى وجود اطراف جديدة تستهدف الشرعية وتسعى لتصفية القيادات العسكرية البارزة الموالية للرئيس هادي.

مؤامرة وإهمال

في هذا السياق يقول اللواء محسن خصروف رئيس دائرة التوجيه المعنوي للجيش سابقا، أن العنوان الرئيسي لهذا الحادث المؤلم  يعود إلى الإهمال من قبل القيادة المباشرة، ومن الرقابة ومن قيادة المعسكر، ومن الاستخبارات العسكرية التي يفترض انها تلعب دور في مكافحة التجسس والاختراق في أوساط الجيش.

وأضاف  في تصريح لـ " يني يمن " أن الصاروخ جاء عبر إحداثية رفعها أحد المندسين داخل الجيش، لافتا إلى ان بعد رفع التحالف منظومة الباتريوت، أصبح حماية الجيش مسؤولية الدفاع والعمليات المشتركة، وكل مايتبعها من هياكل، لمنع حدوث مذابح في صفوف الجيش.

وأكد أن سحب الإمارات لمنظومة الباتريوت هدفه تعرية الجيش ورسالة مفادها انه لولاء الامارات لتمكن الحوثي من دك الجيش ومأرب، ولكن يجب الاستفادة من هذا الدرس والاعتماد على أنفسنا، وتطوير قدراتنا والعمل على حماية أنفسنا وجيشنا، واستكمال تحرير ما تبقى من مناطق في محيط مأرب، لحماية المدينة.

وحول من يقف وراء الاستهداف قال اللواء خصروف ان هذه الحادثة او التي سبقتها كانت ضربات تتميز بالدقة العالية، مما يعني ان الهدف تم تحديده بناء على معلومات وإحداثيات دقيقة، وأن من أطلق الصواريخ لديه احترافية عالية، مما يضع علامات استفهام كثيرة، فقد يكون خبراء ايرانيون أو اطرافا أخرى (لم يسميها ) من نفذ الهجوم.

وأكد ان أعداء اليمن وضعوا خيارين إما أن نعيش في ظل سيطرة الحوثي وانقلابه وسيطرته على ثروات وحرية وفكر اليمن بشكل مطلق، او صديق مستتر للمساعدة وهدفه تمزيق اليمن وتقسيمه وجعله تحت سيطرته الكاملة، مشيرا إلى أن الخيار الوطني امام هذين الخيارين هي أن تستيقظ القيادة السياسية وتحشذ الهمم وتوحد البندقية، للانتصار للمشروع الوطني.

مطالبا القيادة السياسية الى العودة الى الداخل والمناطق المحررة واسعة ويمكنها أن تتخذ منها مقرا لها للدفاع عن البلاد وتحديد موقف من الأطراف التي تسعى وتعمل على تمزيق اليمن، ونعمل جميعا على إخراجه إلى بر الأمان.

مطالبات بتحقيق دولي

من جهته طالب وزير النقل صالح الجبواني في وقت متأخر من مساء الاحد، باجتماع عاجل للحكومة لبحث تشكيل لجنة تحقيق دولية في القصف الدامي.

وقال الجبواني في تغريدة على "تويتر"،  "هنالك فرق بين المقاتل والقاتل، المقاتل يقاتل من أجل هدف، أما القاتل فيقتل من أجل القتل وهذا ديدن من أرسل الصاروخ بالأمس على جنودنا وهم ركّعاً سجدا بين يدي الله في مسجدهم بمعسكر الميل بمأرب".

وأضاف "كوزير أطالب باجتماع عاجل للحكومة في الرياض للخروج بطلب لجنة تحقيق دولية في هذه المجزرة".

توعد بالانتقام

بدوره قال الكاتب والمحلل السياسي نبيل البكيري إن نجاح استهداف الجيش بتلك الدقة جاء نتيجة إهمال عسكري وفشل مخابراتي كبير في صفوف أجهزة الشرعية، متسائلا عن كيفية سقوط هذا العدد المهول من الضحايا،  وأين اجهزة المخابرات العسكرية التابعة للشرعية من كل مايجري؟

وقال في منشور له على الفيس بوك، إن المسؤولية تقع كلها على عاتق وزير الدفاع وكل من تحت سلطته هناك من ضباط وعليهم تحمل المسؤولية كاملة، ومن ثم مكاشفة الناس بالذي جرى، مشيرا إلى أن الحل الامثل هو الانتقام للشهداء بتحريك الجبهات أي يكن الفاعل، مالم فعليهم تقديم استقالتهم مسببة فثمة الكثير ممن يمكنه تحمل المسؤولية باقتدار .

وتابع " كان لليمن أسراب من عشرات الطائرات المقاتلة الحديثة روسية الصنع كميج وسخواي وغيرها وكانت تربض في مطارات عسكرية في العند والمكلا  وسيئون وغيرها، وتم تدميرها من قبل التحالف، رغم عدم وصول الحوثي لتلك المطارات.

واوضح البكيري ان التحالف دمر تلك الطائرات وسرح طياريها، ككثير من المعدات العسكرية لتبقى اليمن رهينة لديه وضعيفة مشلولة بلا قرار ولا قدرات عسكرية، وكانت وحدها كفيلة بسحق الحوثي دون حاجة اليمن لرهن قراره للتحالف.

ناطق الجيش الوطني لعميد الركن عبده مجلي أكد إن دماء الشهداء الذين قضوا في الاستهداف الإجرامي الغادر لن تذهب هدراً وسيتم الرد على المليشيا الحوثية الإجرامية بقوّة على يد أبطال الجيش في مختلف الجبهات القتالية.وأضاف في تصريح نشره موقع الجيش الوطني، "أن هذه الدماء الزكية ستكون لأبطال قواتنا المسلحة بمثابة مشاعل لا تنطفئ ووهجاً ينير الطريق حتى نأخذ بالثأر من المليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران ونستعيد كافة المناطق التي لا تزال خاضعة لسيطرة المليشيا المتمردة التي رمت بكل الاتفاقات والمعاهدات عرض الحائط"

تم طباعة هذه الخبر من موقع هنا عدن https://hunaaden.net - رابط الخبر: https://hunaaden.net/news57214.html