2020/01/20
تعبيد الخطر القابع في 750 متر فقط لإزاحة "عقبة الموت" بين تعز ولحج

وأخيرا، بدأ سكان مديرية الوازعية بمحافظة تعز، ومديرية المضاربة بمحافظة لحج، بتنفس الصعداء، مع بدء أعمال رصف طريق "عقبة المنصورة" التي تربط بين مديريتي المحافظتين، والتي بدأت قبل أيام قليلة فقط، وذلك بعد سنوات من المعاناة والرعب، الذي لم يخلُ من الموت أحيانا، وطول مناشدة السكان بإصلاحها.
 
وتعتبر "عقبة المنصورة" بمثابة منفذ رئيس لمرور الآلاف من ابناء هذه المناطق وغيرهم، ذهابا وأيابا بين المحافظتين، وكذا القادمين من عدن، أو الذاهبين إليها من تعز، عبر هذه الطريق، مرورا بمحافظة لحج.
 
ورغم ما تمثله طريق "عقبة المنصورة" من أهمية استراتيجية، بإعتبارها إحدى البوابات الرئيسية التي تربط بين محافظتي تعز ولحج، من جهة الساحل الجنوبي الغربي للبلاد، إلا أنها ظلت تشكل رعبا وقلقا دائميين للعابرين فيها، بسبب التصدعات والحفر وكثرة الإنهيارات في جوانبها، والتي تفاقمت باستمرار جراء الإهمال وعدم الأهتمام من قبل الدولة.
 
وفي مواسم الأمطار ترتفع إحتمالية المخاطر المحدقة بالمارّة والسكان المجاورين، كما حدث مؤخرا جراء سقوط إحدى المركبات في "حوش" المواطن سيف صالح، الذي يقطن قرب العقبة.


 
وقال صالح لـ"يمن شباب نت"، إن تلك الحادثة أدت إلى نشوب حريقا التهم حوش منزله بالكامل مع 600 حزمة من قصب الأشجار (العلف)، المجمعة فيه، الأمر الذي ساعد أكثر على انتشار اللهب بسرعة، وكاد أن يمتد نحو المنازل المجاورة، لولا تدخل الجيران الذين تمكنوا من إخماد الحريق بعد ساعة من الجهد والعمل الشاق..!!
 
وأشار صالح إلى أن هذه الطريق رغم أهميتها واعتماد الالاف عليها للتنقل عبرها، كونها تعد المنفذ الأهم لسكان المضاربة نحو الوازعية وتعز؛ إلا أنها تظل طريقا خطرة على حياتهم وحياتنا، وتهدد مصالحنا.

 
الخطر في 750 متر فقط

في وقت سابق، قبل عشر سنوات تقريبا، كان قد تم سفلتت الطريق الرئيسية الواقعة جنوب مديرية الوازعية، وصولا إلى ما قبل عقبة المنصورة، حيث توقف العمل على مدخلها الشمالي، وهو المكان الأخطر والأكثر حاجة إلى التشييد، الأمر الذي أبقى المخاطر قائمة على المارّة وسكان المنطقة حتى الأن..!!  
 
وتتمثل تلك الخطورة، كون هذه الطريق شقت وسط جبل، على خطين فقط، وأي إنحراف بسيط من شأنه أن يؤدي إلى سقوط المركبات في هاوية سحيقة.
 
وفي هذا الجانب، يقول الشخصية الاجتماعية في المنطقة عبده سلطان، إن المرور في هذه الطريق يشكل هاجسا ورعبا للكثير من المسافرين والمارة الذين يشعرون بالخوف بمجرد الوصول إليها.
 
 وأشار إلى أنه: توجد طرق فرعية أخرى، لكنها مهلكة للمركبات ومن فيها، ناهيك عن أنها تأخذ وقتا أطول لأجتيازها، بخلاف طريق العقبة الذي يعد طريقا مختصرا، والأقرب ما بين المنطقتين. وهو مايوجب على محافظي لحج وتعز، تحمل مسئوليتهما والإلتفات إلى هذه المعضلة المستمرة منذ زمن، التي تواجه المسافرين وتهدد حياتهم.
 
وكان سلطان، الذي تحدث مع "يمن شباب نت" قبل أيام من البدء بإصلاح الطريق مؤخرا، ناشد المحافظين (لحج وتعز)، بالعمل على سفلتة الحيز القليل المتبقي والأصعب، الذي يقل عن كيلو متر بقليل فقط..
 


وبحسب السكان، فإنه لم يتبقى سوى 750 متر، تقريبا، هو طول العقبة التي يطالبون بإصلاحها، وردم الشقوق والتصدعات فيها، ووضع الحمايات والدفاعات الخرسانية عليها، منعا لأي انهيارات مستقبلية، وإبعاد المخاطر المحدقة بها.
 
وعلم "يمن شباب نت" أنه لم يتبقى من أعمال الرصف، الجارية حاليا (حتى يوم أمس الأحد: 19 يناير/كانون الثاني)، سوى 350 متر فقط، قبل الوصول إلى ربطها بالطريق الأسفلتية شمالي مديرية الوازعية.
 

أمل بعد طول إنتظار

وفي وقت سابق، جدد سيف صالح، الذي سقطت المركبة في حوش منزله، تحذيراته من أن "طريق العقبة الوعرة تشكل تهديدا حقيقيا للقاطنين بجوار الطريق، بما في ذلك أطفالهم وأملاكهم، خاصة في ظل التدهور المستمر مع الانهيارات المتواصلة في جوانب الطريق".
 
وكان هو الأخر، دعا من جهته أيضا، ضمن حديثه لـ"يمن شباب نت"، الجهات المسؤولة والسلطات المحلية في المحافظة والمديرية، إلى ضرورة الإسراع في تأهيلها وحل إشكاليتها بما يجعلها صالحة لعبور المركبات والمسافرين عبرها دون مخاطر..
 


والشهر الماضي، عقد محافظ محافظة لحج اللواء أحمدعبد الله تركي، اجتماعا مع شخصيات إجتماعية، وجه فيه مدير مديرية المضاربة ورأس العارة بالإسراع في تنفيذ مشروع سفلتة طريق عقبة المنصورة، في حيزها المقدر بـ750 مترا، تلك التي يشكوا الأهالي في المضاربة والوازعية من وعورتها وخطورتها.
 
وهو ما بدأ بالفعل تنفيذه على أرض الواقع قبل أيام قليلة فقط، الأمر الذي جعل سكان المديريات المتضررين من الطريق يترقبون بسعادة اليوم الذي ستنتهي فيه عملية الرصف الجارية، حتى يشعروا بالأمان بعد طول قلق وخوف وخسائر فادحة طالت الأرواح والممتلكات الخاصة.
 
يذكر أن ميليشيات الحوثي، في بداية الحرب التي شنتها في البلاد، كانت سيطرت على مديرية الوازعية، ووصلت إلى قمة عقبة المنصورة، وقبل طردها منها عمدت- كعادتها- إلى زراعة شبكة ألغام في الطريق، وحين وصل الجيش والمقاومة الشعبية عملوا على تفكيك تلك الحقول بعد دحر الميليشيات من العقبة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع هنا عدن https://hunaaden.net - رابط الخبر: https://hunaaden.net/news57215.html